محمد عبيد
ثمة أسماء لا تصنع حضورها بضجيج الشهرة، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس. أسماء يسبقها الامتنان قبل أن تسبقها الألقاب، لأنها ارتبطت في ذاكرة المجتمع بلحظات الألم التي انتهت إلى شفاء، وبقلقٍ تبدد على يد طبيب يعرف كيف يداوي الجسد ويطمئن الروح. ومن بين تلك الأسماء يبرز الدكتور عادل الأثوري، أحد أبرز استشاريي جراحة الأنف والأذن والحنجرة في محافظة الحديدة، بوصفه نموذجاً للطبيب الذي منح مهنته كل ما يملك من علم ووقت وإنسانية.
في أروقة مستشفى الثورة العام بالحديدة، اعتاد المرضى أن يقصدوا عيادته وهم يحملون أسئلة كثيرة ومخاوف أكثر. هناك يبدأ الأمر بالإنصات قبل الفحص، وبالكلمة الهادئة قبل أي إجراء طبي. يشرح تفاصيل الحالة بلغة يفهمها الجميع، ويبدد القلق الذي يرافق المرضى عادة وهم يستعدون لعملية جراحية أو علاج طويل. لهذا لم تكن الثقة التي يحظى بها وليدة يوم أو عام، بل حصيلة سنوات من العمل الجاد والالتزام الذي لا يعرف المساومة.
اختار الدكتور الأثوري واحداً من أكثر التخصصات الطبية دقة وحساسية. فالأنف والأذن والحنجرة ليست أعضاء منفصلة، بل مفاتيح لحواس الإنسان ووظائفه الأساسية. في هذا المجال تتطلب كل عملية حسابات دقيقة، وكل قرار طبي قد ينعكس على السمع أو التنفس أو النطق أو جودة الحياة بأكملها. وقد استطاع، عبر مسيرته المهنية، أن يرسخ اسمه بين الأطباء الذين جمعوا بين المعرفة الأكاديمية الراسخة والخبرة العملية الواسعة، فتعامل مع طيف واسع من الحالات الجراحية والعلاجية بكفاءة أكسبته احترام زملائه وثقة مرضاه.
ولم يتوقف عطاؤه عند المستشفى العام، فقد أسس مركز الدكتور عادل الأثوري للأنف والأذن والحنجرة، ليكون امتداداً لرسالته الطبية. أصبح المركز مقصداً للمرضى من مختلف مديريات الحديدة، بل ومن محافظات أخرى، لما يوفره من بيئة علاجية متقدمة تعتمد على التجهيزات الحديثة، إلى جانب رعاية يحرص الدكتور الأثوري على أن تبقى قريبة من الإنسان قبل أن تكون مرتبطة بالأجهزة والتقنيات.
ويعرف عنه زملاؤه أن الجراحة بالنسبة إليه ليست استعراضاً للمهارة، بل مسؤولية أخلاقية. لذلك يتعامل مع كل حالة كما لو كانت الوحيدة في يومه، ويمنحها ما تستحقه من اهتمام وتدقيق. أما المرضى فيتحدثون عن طبيب لا يستعجل اللقاء، ولا يختصر الإجابة، ولا يغادر المريض عيادته حتى يشعر أنه فهم حالته وخيارات علاجه بوضوح واطمئنان.
وامتدت جهوده إلى خارج غرف العمليات والعيادات، فكان حاضراً في الأنشطة التوعوية واللقاءات العلمية التي تدعو إلى الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إيماناً منه بأن الطب لا يبدأ عند سرير المريض، بل يبدأ حين تصل المعرفة الصحية إلى الناس قبل أن يصلوا إلى المستشفى. كما أسهم في دعم الكوادر الطبية الشابة، ناقلاً إليهم خبرته العملية وروح الالتزام التي يؤمن بأنها أساس كل نجاح مهني.
في زمن تتسارع فيه وتيرة العمل الطبي وتزداد فيه الضغوط، يبقى حضور الدكتور عادل الأثوري مختلفاً. فهو يجمع بين دقة الجرّاح، وهدوء الطبيب، وإنسانية الإنسان الذي يدرك أن المريض يحتاج إلى كلمة صادقة بقدر حاجته إلى الدواء. لذلك لم يعد اسمه مرتبطاً بتخصص طبي فحسب، بل ارتبط بثقة مجتمع يرى فيه وجهاً مشرقاً للطب اليمني، وتجربة تؤكد أن العلم حين يقترن بالأخلاق يصنع فارقاً يبقى في الذاكرة طويلاً.






