الاثنين، 13 أبريل 2026

قامات العلم وسهام الزيف.. قراءة موسّعة في مسيرة الدكتور قاسم بريه


 نادر محمد
تمثل سيرة الأستاذ الدكتور قاسم محمد بريه فصلاً مضيئاً في تاريخ النهضة المعرفية والتربوية بمحافظة الحديدة وعموم اليمن، إذ لا يمكن قراءة التحولات التي شهدها التعليم العالي في تهامة بمعزل عن الأدوار التأسيسية التي اضطلع بها، ولا عن الجهد التراكمي الذي بذله في سياق شاق اتسم بندرة الإمكانات وتعقيد الظروف. تبرز شخصيته كواحدة من تلك القامات التي وهبت حياتها لتمهيد دروب التنوير أمام الأجيال المتعاقبة، مجسداً في مسيرته الطويلة نموذجاً للقيادة الواعية التي تمزج بين الكفاءة الإدارية والسمو الأخلاقي، وبين الصرامة المهنية والبعد الإنساني، وهي معادلة قلّما تجتمع في شخص واحد.

ومنذ مطلع التسعينيات، وهي مرحلة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، وضع الدكتور بريه بصماته الراسخة في تأسيس التعليم الجامعي وبناء المؤسسات الأكاديمية، في وقت كانت فيه الحاجة ملحّة لإعادة صياغة البنية التعليمية بما يواكب متطلبات المرحلة الجديدة. لم يكن حضوره إدارياً فحسب، بل كان حضوراً مؤسساً، يشتغل على الفكرة من جذورها، ويؤمن بأن التعليم ليس مبنىً يُشيّد، بل منظومة تُبنى على رؤية واستمرارية. وقد غدت تلك المؤسسات التي ساهم في إنشائها اليوم ركائز أساسية لطالبي العلم والباحثين، ومراكز إشعاع معرفي تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية.

وتتجلى ريادة الدكتور بريه في مبادرته المبكرة لوضع الحجر الأساس لكلية التربية بجامعة الحديدة، وهي خطوة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل كانت إعلاناً عن بداية تحول نوعي في مسار التعليم العالي بمنطقة تهامة، إذ أسهمت الكلية في إعداد كوادر تربوية مؤهلة كان لها دور حاسم في رفد المدارس والمؤسسات التعليمية بكفاءات وطنية. وبالتوازي مع ذلك، جاء دوره السباق في افتتاح أول مؤسسة متخصصة لتعليم اللغات عام 1989، ليؤكد إدراكه المبكر لأهمية الانفتاح اللغوي في عالم يتجه نحو العولمة، وليضع بذلك لبنة أولى في مشروع تطوير المهارات المهنية والمعرفية خارج الأطر التقليدية.

ولم يكن نهجه القيادي خلال سنوات عمله مجرد ممارسة إدارية روتينية، بل كان نموذجاً في إدارة الاختلاف وتوحيد الجهود، حيث عُرف بقدرته على احتواء التباينات، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، وإعلاء قيمة الإنسان باعتباره محور العملية التعليمية. وقد انعكس ذلك في علاقته بزملائه وتلاميذه، الذين وجدوا فيه الموجه والمرشد، لا المسؤول المتعالي، وهو ما أضفى على تجربته بعداً إنسانياً عميقاً، جعل أثره ممتداً في الذاكرة المؤسسية والشخصية على حد سواء.

وفي ظل هذا التاريخ المثمر بالعطاء، لم يكن مستغرباً أن تظهر محاولات للنيل من هذه المكانة عبر حملات افتراء منظمة، تستهدف تشويه الحقائق وبث الشكوك، مستخدمة المنصات الرقمية بأسماء مستعارة، في سلوك يعكس في جوهره عجزاً عن مواجهة النجاحات الملموسة بلغة الوقائع والأدلة. فحين تعجز الحجة، يُستدعى التشويه، وحين تغيب الحقيقة، يُستعاض عنها بالضجيج. وقد امتدت هذه السلوكيات لتطال محيطه الأسري، وبصورة خاصة ولده أمير، في تجاوز صارخ لكل الضوابط الأخلاقية والقيم المجتمعية التي ترفض الابتزاز والتشهير وسيلةً لتحقيق أهداف ضيقة.

وتبرز قضية "أرضية القراشية" كنموذج واضح لمحاولات تزييف الواقع وإعادة تدوير ملفات حُسمت قانونياً منذ سنوات. فالمعطيات الرسمية تؤكد أن هذا الملف أُغلق نهائياً عبر القضاء والوثائق القانونية المعتمدة منذ عام 2006، بصدور أحكام قضائية من محكمة زبيد تثبت أحقية الملكية وتدحض كافة الادعاءات التي يُعاد طرحها اليوم. إن إعادة إحياء هذا الملف في هذا التوقيت لا يمكن قراءتها إلا بوصفها محاولة للضغط الإعلامي، والالتفاف على الحقائق القانونية، عبر خلق سرديات بديلة لا تستند إلى أساس موضوعي.

وتمسكاً منه بمنطق الدولة وسيادة القانون، لم ينجرّ الدكتور قاسم إلى مهاترات إعلامية، بل اختار المسار المؤسسي، فواصل مواجهة هذه الافتراءات عبر القنوات القضائية، التي جددت إنصافه بالحكم الصادر في القضية المدنية رقم (47) لعام 1446هـ، والذي أقر بمنع أي تعرض لملكه، وإلزام المعتدين بالتعويضات المناسبة. ويكتسب هذا الحكم أهمية مضاعفة، ليس فقط لكونه ينصف فرداً، بل لأنه يعيد الاعتبار لفكرة الاحتكام إلى القانون في مجتمع يرزح تحت ضغط الفوضى الإعلامية.
إن هذا القرار القضائي يمثل الحقيقة الدامغة التي تنهي الجدل، وتكشف زيف المحاولات الساعية إلى وصم النزاع بملفات الفساد، بينما هو في جوهره استهداف لشخصية أكاديمية ووطنية صامدة، دفعت ثمن مواقفها واستقلاليتها. وهنا تتبدى المفارقة المؤلمة: فبدلاً من تكريم الرموز العلمية، يجري أحياناً استهدافها، في مشهد يعكس اختلالاً في سلم القيم، ويطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الخطاب العام وحدود المسؤولية الأخلاقية في الفضاء الرقمي.

وعليه، فإن التضامن مع الدكتور بريه لا يُقرأ بوصفه موقفاً شخصياً، بل هو انحياز للقيم الأكاديمية، ودفاع عن هيبة الأحكام القضائية، وصون لفكرة الدولة في مواجهة العبث الرقمي. فالمجتمعات التي تفرّط في رموزها العلمية، إنما تفرّط في ذاكرتها ومستقبلها معاً. ويظل الوعي الشعبي هو الضمانة الحقيقية لحماية هذه القامات من سهام التشويه، إذ إن العطاء المخلص لا تمحوه حملات عابرة، بل يزداد رسوخاً مع الزمن، ويتحول إلى جزء من الذاكرة الجمعية التي لا تنسى من أرسوا قواعد العلم، وبنوا صروح المعرفة بأمانة ونزاهة.

وفي المحصلة، تبقى سيرة الدكتور قاسم بريه مثالاً حياً على أن البناء الحقيقي لا يُقاس بضجيج اللحظة، بل بعمق الأثر، وأن القامات العلمية، مهما تعرضت لمحاولات النيل، تظل أكثر ثباتاً من حملات الزيف، لأنها تستند إلى رصيد من العمل الصادق الذي لا تهزّه عواصف عابرة.

الأحد، 12 أبريل 2026

مستشفى الأنهار التخصصي بالحديدة… إدارة تصنع الفارق وتعيد الروح للمستشفى


محمد الهجام
لم تكن زيارتي إلى مستشفى الأنهار التخصصي بالحديدة مجرد مرور على مرفق صحي ولكنها كانت مواجهة مباشرة مع تجربة إدارية واضحة المعالم، يقف خلفها المدير العام الدكتور إبراهيم مهذب، الذي يبدو أن حضوره لم يقتصر على موقعه الإداري بل امتد ليعيد تشكيل هوية المستشفى بالكامل.
منذ اللحظة الأولى، يظهر أن ما يحدث داخل المستشفى ليس عودة عادية للنشاط بل عملية إعادة بناء تقودها إدارة تدرك تفاصيل العمل الصحي وتعقيداته. التنظيم، الانضباط، وسرعة الاستجابة في مختلف الأقسام، كلها مؤشرات على أن هناك قيادة تتابع وتدقق وتدفع نحو تحسين الأداء بشكل مستمر.
الدكتور إبراهيم مهذب، بحسب ما يمكن ملاحظته ميدانيًا، لا يدير المستشفى من خلف مكتب، ولكنه يشتغل على إعادة صياغة المنظومة من الداخل. أحد أبرز ملامح هذا الدور يتمثل في إعادة تشكيل الكادر الطبي، عبر استقطاب أطباء واستشاريين يمتلكون خبرات حقيقية، ووضع معايير دقيقة للاختيار، بما يضمن أن جودة الخدمة تبدأ من الإنسان قبل الجهاز.
كما يظهر أثر الإدارة في التحديث الملحوظ للبنية التحتية والتجهيزات الطبية. إدخال أجهزة تشخيصية حديثة، وتفعيل خدمات المختبرات والأشعة بكفاءة أعلى، لم يكن ليحدث دون قرار إداري واعٍ يضع الجودة كأولوية، ويستثمر في التقنيات التي ترفع من دقة التشخيص وسرعة العلاج.
لكن ما يميز إدارة مهذب ليس فقط التطوير المادي، بقدر ما هو الاهتمام ببناء بيئة عمل احترافية. خلال الزيارة، كان واضحًا أن الكادر يعمل ضمن منظومة منضبطة، وأن هناك تركيزًا على التدريب المستمر ورفع الكفاءة، وهو ما ينعكس مباشرة على طريقة التعامل مع المرضى وجودة الرعاية المقدمة لهم.
الأقسام المختلفة في المستشفى – من الطوارئ إلى العناية المركزة، ومن العمليات إلى العيادات التخصصية – تعمل اليوم بتناغم ملحوظ، وكأنها أجزاء من منظومة أعيد ترتيبها بعناية. هذا التناغم لا يأتي صدفة وانما هو نتيجة إدارة تتابع التفاصيل اليومية، وتعيد ضبط الأداء وفق رؤية واضحة.
حتى في التخصصات الدقيقة، مثل عيادة جراحة العظام والمفاصل، يمكن ملاحظة أثر هذا التوجه الإداري، حيث تم تفعيل خدمات متقدمة وإدخال تقنيات حديثة، ما يعكس حرص الإدارة على أن لا يكون التطوير شكليًا، بل ممتدًا إلى عمق الخدمة الطبية.
ما خرجت به من هذه الزيارة أن مستشفى الأنهار لا يستعيد نشاطه فحسب، لكنه يستعيد هويته كمؤسسة صحية قادرة على المنافسة. والدور المحوري في ذلك يعود إلى إدارة يقودها الدكتور إبراهيم مهذب، الذي يتعامل مع المستشفى كمشروع تطوير مستمر، لا كمرفق يدار بالروتين.
في بيئة صحية تعاني من تحديات كبيرة، يبدو أن الفارق الحقيقي يصنعه الأشخاص القادرون على تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة. وفي حالة مستشفى الأنهار، يمكن القول إن الإدارة الجديدة لم تعِد تشغيل المستشفى فقط، بل أعادت إليه روحه.

الجمعة، 10 أبريل 2026

الدكتور هشام الأمير أخصائي الباطنية والقلب حالياً بمستشفى الأنهار التخصصي بالحديدة

 

الحديدة - الصباح الجديد

في خطوة تعزز من جودة الخدمات الطبية المقدمة لمواطني عروس البحر الأحمر، أعلن مستشفى الأنهار التخصصي بمدينة الحديدة عن انضمام الدكتور هشام الأمير، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، إلى طاقمه الطبي المتميز، لينقل خبرته الطويلة في تشخيص وإدارة الحالات الصحية المعقدة إلى أبناء المحافظة.
يأتي انضمام الدكتور هشام الأمير ليشكل إضافة نوعية للمستشفى، حيث يمتلك باعاً طويلاً في التعامل مع طيف واسع من الحالات المرضية، وعلى رأسها اضطرابات ضغط الدم بمختلف مستوياتها، وقصور الشرايين التاجية، والذبحات الصدرية، إضافة إلى متابعة حالات ضعف عضلة القلب واعتلال الصمامات واضطرابات نبضات القلب والخفقان.
كما يمتد اختصاص الدكتور ليشمل الأمراض الباطنية المزمنة التي تتطلب رعاية دقيقة ومستمرة، مثل داء السكري ومضاعفاته، وارتفاع كوليسترول ودهون الدم، إلى جانب تشخيص أمراض الجهاز الهضمي والتنفسي المرتبطة بالصحة العامة للجسم، مما يوفر للمرضى رعاية شاملة تحت سقف واحد.
وفي سياق سعي المستشفى لتوفير أدق سبل التشخيص، يباشر الدكتور هشام مهامه بالاعتماد على أحدث تقنيات التصوير القلبي، حيث يضم قسمه أحدث جهاز "إيكو" للموجات فوق الصوتية للقلب، والذي يتيح رؤية تفصيلية لحركة العضلة والصمامات، مما يضمن تشخيصاً دقيقاً وسريعاً يساعد في رسم الخطط العلاجية الفعالة.
يستقبل الدكتور هشام الأمير حالاته في مستشفى الأنهار التخصصي الكائن في شارع صنعاء، مبنى فندق تاج أوسان سابقاً، ليمثل وجوده هناك نافذة أمل جديدة للمرضى الباحثين عن الكفاءة المهنية والأجهزة التقنية المتطورة في قلب مدينة الحديدة.

الاثنين، 30 مارس 2026

الدكتور قاسم محمد بريه: حين تسقط حملات التشويه أمام شموخ الإنجاز ونزاهة القضاء


الصباح الجديد - الحديدة
في مسيرة الشعوب والمجتمعات، تبرز شخصيات استثنائية تجعل من حياتها جسراً لتعبر من خلاله الأجيال نحو المعرفة والتنوير، ويعد الأستاذ الدكتور قاسم محمد بريه واحداً من تلك القامات السامقة التي ارتبط اسمها بالنهضة التعليمية في محافظة الحديدة واليمن بشكل عام، حيث تجسدت في شخصيته قيم القيادة الرصينة التي تزاوج بين الحكمة الإدارية والنزاهة الأخلاقية، مكرساً جهوده منذ تسعينيات القرن الماضي لتأسيس مداميك التعليم الجامعي وبناء المؤسسات التي أصبحت اليوم منارات يهتدي بها طالبو العلم.

لقد كان الدكتور بريه صاحب الرؤية السبّاقة حين وضع اللبنة الأولى لكلية التربية بجامعة الحديدة، فاتحاً آفاقاً واسعة للتعليم العالي في تهامة، ومتبعاً ذلك بتأسيس أول مؤسسة تعليمية خاصة للغات في المحافظة عام 1989، ليرسم بذلك ملامح عهد جديد من التطور الأكاديمي والمهني، وقد اتسمت إدارته طوال عقود بالحزم العادل والقدرة الفائقة على احتواء الجميع بعيداً عن أي تمييز أو مناطقية، مما جعل منه مدرسة ملهمة في فن الإدارة وبناء الإنسان قبل بناء الجدران، وتاراً أثراً لا يمحى في نفوس زملائه وطلابه على حد سواء.

ومع هذا السجل الحافل بالعطاء، لم يكن مستغرباً أن تتعرض هذه القامة لحملات تشويه بائسة تحاول النيل من تاريخه المشرف، مستخدمةً في ذلك فضاءات التواصل الاجتماعي ومنصات التخفي خلف الأسماء الوهمية، في سلوك يعكس إفلاس القائمين على هذه الحملات وعجزهم عن مواجهة الحقائق بالحقائق، حيث يعمد هؤلاء إلى إلقاء الاتهامات المرسلة وتزييف الوقائع ومحاولة ابتزاز الشخصيات العامة عبر التشهير الذي لم يقتصر عليه فحسب بل امتد بوقاحة لتطال شظاياه ولده أمير، وهو ما يكشف عن انحدار أخلاقي يتجاوز كل القيم والأعراف المجتمعية والقانونية.

إن ما يُثار اليوم من قضايا، وعلى رأسها قضية "أرضية القراشية"، يمثل نموذجاً صارخاً لقلب الحقائق، فهذه المسألة قد حُسمت قانونياً وقضائياً منذ عام 2006 بوثائق رسمية وعقود شراء معمدة ومصادق علي
ها من المحاكم المختصة، كما أن القضاء في محكمة زبيد قد فصل في النزاع وأكد أحقية الملكية منذ سنوات طويلة، مما يجعل إعادة تداولها في هذا التوقيت محاولة مكشوفة لفرض واقع جديد وتحقيق مكاسب غير مشروعة عبر الضغط الإعلامي المضلل، مستغلين في ذلك رداءة التخفي الرقمي للهروب من طائلة المحاسبة.

لقد اختار الدكتور قاسم بريه، انطلاقاً من إيمانه بدولة النظام والقانون، أن يواجه هذا الزيف عبر المسار القضائي الذي أنصفه مجدداً بإصدار الحكم في القضية المدنية رقم (47) لسنة 1446هـ، والذي قضى بمنع التعرض له في ملكه وإلزام المعتدين بالتعويض وتحمل نفقات التقاضي، ليكون هذا الحكم بمثابة الرد القاطع والنهائي الذي كشف هشاشة الادعاءات وزيف الروايات التي حاولت تصوير المسألة كملف فساد، بينما هي في جوهرها استهداف ممنهج ومحاولة ابتزاز فاشلة أمام صخرة الحق والعدالة.

إن الدفاع عن الدكتور قاسم بريه هو في الحقيقة دفاع عن القيم التربوية والأكاديمية، ودفاع عن قدسية القضاء وحجية أحكامه أمام الفوضى الرقمية، ويبقى الوعي المجتمعي هو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه سهام التشويه، فالقادة الحقيقيون لا تهزهم زوابع الحسابات الوهمية، بل تزيدهم شموخاً وثباتاً في ذاكرة وطن لا ينسى من أخلصوا له وبنوا صروحه العلمية بكل أمانة واقتدار.

الجمعة، 27 مارس 2026

حين تتحول الأسماء المستعارة إلى أدوات ابتزاز… وقصة استهداف قامة أكاديمية


الصباح الجديد - الحديدة

لم يعد الاختباء خلف أسماء وهمية في الفضاء الرقمي مجرد سلوك عابر، بل تحول إلى وسيلة من وسائل الابتزاز والتشهير، تُستخدم لإلصاق التهم دون دليل، في محاولة للضغط أو الإساءة أو تصفية الحسابات. مثل هذه الممارسات لا تمس الأفراد فحسب، بل تضرب الثقة العامة، وتستوجب موقفًا قانونيًا حازمًا يضع حدًا لها.

في هذا السياق، يبرز اسم الدكتور قاسم محمد بريه، بوصفه أحد أبرز مؤسسي التعليم الجامعي في محافظة الحديدة خلال تسعينيات القرن الماضي، وصاحب إسهامات واضحة في إنشاء كليات نوعية أسهمت في توسيع قاعدة التعليم العالي في المحافظة. عرف عنه مزيج نادر من الحنكة الإدارية والحضور الإنساني، إذ جمع بين صرامة القرار وقربه من الناس، متلمسًا همومهم وساعيًا لمعالجتها، وهي صفات لا تجتمع إلا في شخصيات استثنائية تركت أثرها في محيطها التعليمي والاجتماعي.

غير أن هذه المسيرة لم تسلم من محاولات الاستهداف، إذ تتكرر بين الحين والآخر حملات تشهير عبر صفحات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تديرها أسماء مستعارة تفتقر إلى الجرأة في إعلان هويتها، وتلقي اتهامات مرسلة بلا سند. تتبدل الروايات، لكن القاسم المشترك بينها هو غياب الدليل، وسرعان ما تنكشف خلفياتها المرتبطة بمصالح ضيقة أو مواقف شخصية لم تجد طريقها للتحقق.

ولم تقف هذه الحملات عند حدود الشخص نفسه، بل امتدت لتطال أسرته، في سلوك يعكس حجم الانحدار الذي قد تبلغه حملات التشويه حين تفقد أي ضابط أخلاقي أو قانوني. وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا: لو كانت هذه الادعاءات صحيحة، لماذا يصر أصحابها على التخفي؟ ولماذا لا تُعرض أمام الجهات القضائية المختصة بدل نشرها في فضاءات مفتوحة بلا مسؤولية؟

ومن أبرز ما أُثير مؤخرًا قضية أرضية القراشية، التي أعيد تداولها بعد ما يقارب عقدين من الزمن، رغم أن ملكيتها حُسمت بوثائق رسمية وعقد شراء موثق ومصادق عليه قضائيًا منذ عام 2006. بل إن القضاء في محكمة زبيد كان قد فصل في النزاع، مؤكدًا أحقية الملكية، وهو ما يجعل إعادة طرح القضية في هذا التوقيت موضع تساؤل، خاصة مع ظهور أطراف تحاول فرض واقع جديد إما عبر المطالبة بمكاسب مالية أو عبر الضغط الإعلامي.

وقد اختار الدكتور قاسم بريه المسار القانوني لمواجهة هذه الادعاءات، فلجأ إلى القضاء الذي أصدر حكمه في القضية المدنية رقم (47) لسنة 1446هـ، مؤكدًا منع التعرض له في ملكه، وإلزام المدعى عليهم بالتعويض وتحمل نفقات التقاضي. هذا الحكم لم يحسم النزاع فحسب، بل كشف أيضًا هشاشة الروايات التي حاولت تصوير القضية كملف فساد، في حين أنها مسألة حقوقية محسومة بوثائق وأحكام قضائية.

إن اللجوء إلى الحسابات الوهمية لتوجيه اتهامات أو مناشدات مضللة للجهات الرسمية لا يعد مجرد سلوك غير مسؤول، بل يندرج ضمن أساليب الابتزاز الإلكتروني ومحاولات التأثير على مسار العدالة. فالقانون يضمن لكل شخص حق التقاضي، لكنه في المقابل يجرم القذف والتشهير وتزييف الحقائق.

وفي النهاية، يبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، إذ تقع على عاتق الجميع مسؤولية التمييز بين القضايا الحقيقية التي تستحق المتابعة، وبين الحملات الموجهة التي تستهدف الأشخاص دون دليل. كما تبقى المؤسسات القضائية هي الفيصل، القادرة على حماية الحقوق وصون السمعة، ووضع حد لكل من يحاول العبث بها تحت غطاء الأسماء المستعارة.

الثلاثاء، 24 مارس 2026

بيان صحفي وتوضيحي للرأي العام والجهات المختصة حول محاولات التشهير والادعاءات الكاذبة ضد الدكتور قاسم بريه


تأكيداً على مبدأ سيادة القانون وصوناً للعدالة من محاولات التضليل والابتزاز الإعلامي، نود توضيح الحقائق المتعلقة بالحملة الممنهجة التي استهدفت مؤخراً الشخصية الأكاديمية والوطنية الدكتور قاسم محمد محمد بريه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي حملت اتهامات مرسلة لا تمت للواقع بصلة وتعد في جوهرها جريمة قذف وتشهير يعاقب عليها القانون.
إن ما تم نشره من ادعاءات حول أراضي الدولة في مديرية زبيد وقرية القراشية السفلى هي مغالطات مفضوحة تدحضها الوثائق الرسمية والمحررات الشرعية المعمدة لدى محكمة زبيد الابتدائية تحت رقم القيد (230) لسنة 1427هـ الموافق 2006م، حيث تعود ملكية الأرض المذكورة (الرونة الوسطى المشهورة بالسالمية) للدكتور قاسم بريه بموجب حجة شراء شرعية وقانونية منذ قرابة العشرين عاماً، وهي حق ثابت لا يقبل التأويل أو التشكيك.
لقد حسم القضاء اليمني هذا الجدل بكلمة نافذة من خلال الحكم الصادر عن محكمة زبيد في القضية المدنية رقم (47) لسنة 1446هـ، والذي قضى بقبول دعوى الدكتور قاسم بريه وإلزام المدعى عليهم بعدم التعرض له في أرضه، مع الحكم عليهم بتعويض مادي ومخاسير التقاضي، وهو ما يؤكد أن لجوء تلك الأطراف للتشهير عبر "الفيسبوك" لم يكن إلا نتيجة عجزهم القانوني وفشلهم في إثبات أي حق أمام منصة القضاء التي امتثل أمامها الجميع وأدلى فيها الشهود بأقوالهم.
إن توجيه المناشدات للنائب العام وقيادة المحافظة ومدير الأمن بناءً على اتهامات كيدية هو محاولة بائسة للالتفاف على أحكام القضاء، فالجهات المختصة هي وحدها المعنية بالفصل في النزاعات، ومن يدعي امتلاك أي إثباتات فعليه تقديمها للمسار القانوني بدلاً من اختلاق الأكاذيب وتشويه سمعة الكوادر العلمية التي خدمت الوطن لسنوات طويلة في الميادين الأكاديمية والتربوية.
ختاماً، نؤكد أن كل من تورط في نشر أو التحريض على هذه الادعاءات الكاذبة سيكون عرضة للمساءلة القانونية أمام القضاء الجزائي بتهمة التشهير والإخلال بالسلم الاجتماعي، فالقانون يحمي الجميع ولن يثني أصحاب الحق عن التمسك بحقوقهم المشروعة أمام مؤسسات الدولة المختصة التي تظل هي المرجع والملاذ الأول والأخير.


اتهام الأخرين تحت اسماء مستعارة يضع أصحابه تحت طائلة المساءلة القانونية


عبدالله الكناني
تعد سيادة القانون المرجعية الأولى والأخيرة في ضبط علاقات الأفراد وحماية حقوقهم، حيث تمثل المؤسسات القضائية والجهات الأمنية المختصة المناذ الآمن والوحيد للفصل في النزاعات بعيداً عن ضجيج منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى ساحات للتشهير وتوجيه الاتهامات المرسلة دون دليل مادي أو سند قانوني، وهو سلوك يضع أصحابه تحت طائلة المسؤولية القانونية نتيجة ما يلحقونه من ضرر معنوي وتشويه متعمد لسمعة الشخصيات الوطنية والأكاديمية المشهود لها بالعطاء.

إن ما يتم تداوله من منشورات تستهدف الدكتور قاسم محمد بريه بخصوص أراضٍ في مديرية زبيد، وتحديداً في منطقة القراشية السفلى، يجافي الحقيقة تماماً ويتصادم مع الواقع المثبت بالوثائق الرسمية، إذ تؤكد المستندات أن الأرض المعنية مملوكة له بموجب بصيرة شراء معمدة وموثقة لدى محكمة زبيد الابتدائية منذ عام 2006م، وتحت رقم قيد رسمي (230) لسنة 1427هـ، مما يقطع الشك باليقين حول شرعية الحيازة والانتفاع التي استمرت لقرابة عقدين من الزمن قبل أن تظهر محاولات التعدي والادعاءات الواهية من قبل أطراف تسعى للنيل من حقوق الآخرين عبر الابتزاز الإعلامي بعد عجزها عن إثبات أي حق أمام منصة القضاء.

لقد قال القضاء كلمته الفصل في هذا النزاع من خلال الحكم الصادر عن محكمة زبيد في القضية المدنية رقم (47) لسنة 1446هـ، والذي قضى صراحةً بمنع أي تعرض للمالك في أرضه وإلزام المدعى عليهم بالتعويض ومخاسير التقاضي، وهو ما يكشف زيف الحملات الممنهجة التي تحاول تصوير القضايا الحقوقية المحسومة قضائياً على أنها قضايا فساد أو استيلاء، في حين أن اللجوء إلى القضاء واتباع المسارات القانونية هو السلوك الذي انتهجه الدكتور بريه لإثبات حقه وتثبيت دعائم الاستقرار الأمني والسلم الاجتماعي في المنطقة.

إن استغلال الأسماء المستعارة والحسابات الوهمية لتوجيه مناشدات مضللة للجهات القيادية والأمنية يعد محاولة بائسة للتشويش على سير العدالة، ومن كان لديه ما يثبت ادعاءاته فليتوجه به إلى النيابة العامة أو المحاكم المختصة بدلاً من اللجوء إلى التشهير الذي لا يولد إلا الأحقاد، فالقانون كفل للجميع حق التقاضي لكنه في الوقت ذاته يجرم القذف والافتراء وتزييف الحقائق، ويبقى الرهان دائماً على وعي المجتمع ورجاحة مؤسسات الدولة في التفريق بين المطالب الحقوقية وبين حملات الاستهداف الشخصي التي تستهدف النيل من الرموز الأكاديمية والاجتماعية.