السبت، 11 يوليو 2026

الدكتور قاسم بريه.. بصمة لا تغيب


تُقاس قيمة القادة بما يبقى بعدهم، لا بعدد المناصب التي شغلوها. وحين يُستعاد تاريخ التعليم في محافظة الحديدة، يبرز اسم الأستاذ الدكتور قاسم محمد بريه باعتباره واحداً من الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في مسار التعليم الجامعي والأهلي، عبر مشروع امتد لسنوات، جمع بين الرؤية الإدارية والخبرة الأكاديمية والإيمان بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان.
ارتبط اسمه بالخطوات الأولى لتأسيس كلية التربية بجامعة الحديدة، وهي التجربة التي أسهمت في تمهيد الطريق لقيام الجامعة وتوسعها لاحقاً حتى أصبحت إحدى المؤسسات الأكاديمية البارزة في اليمن. كما اتجه مبكراً إلى التعليم الأهلي، فأنشأ عام 1989 مدارس الحديدة الحديثة للغات، لتكون أول مؤسسة خاصة في المحافظة تتخصص في تعليم اللغات، فاتحةً آفاقاً جديدة أمام التعليم النوعي.
وفي العمل الإداري، عُرف الدكتور قاسم بأسلوب يقوم على وضوح الرؤية وحسن إدارة الكفاءات. كان قريباً من العاملين، يستمع إليهم، ويمنحهم مساحة للعمل والإبداع، مع تمسكه بالانضباط واحترام الأنظمة. ولهذا استطاع أن يصنع بيئة يسودها التعاون والاحترام، وأن يعزز روح الانتماء داخل المؤسسة بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة.
ولم يكن اهتمامه منصباً على المباني أو اللوائح وحدها، بل على صناعة الكوادر القادرة على مواصلة المسيرة. فقد آمن بأن الجامعة تؤدي رسالتها حين تخرج جيلاً يمتلك المعرفة والثقة والمسؤولية، لذلك ظل التعليم بالنسبة إليه مشروعاً لبناء الإنسان قبل أي شيء آخر.
ومع مرور السنوات، بقي أثر الدكتور قاسم محمد بريه حاضراً في كل محطة من محطات التعليم التي أسهم في تأسيسها أو تطويرها. ويستذكره كثير من زملائه وطلابه باعتباره إدارياً ناجحاً وأكاديمياً مخلصاً جمع بين الكفاءة والتواضع، وترك تجربة تستحق أن تُروى بوصفها إحدى التجارب المضيئة في مسيرة التعليم بمحافظة الحديدة واليمن.

الدكتور محمد محمد صلاح.. مرجعية طبية صنعتها الخبرة والعلم


الحديدة - الصباح الجديد:
حين يُذكر الطب الباطني في محافظة الحديدة، يتقدم اسم الدكتور الاستشاري محمد محمد صلاح استشاري أمراض الباطنية العامة والسكري بين أبرز الأسماء التي اكتسبت مكانتها بالعلم والممارسة الطويلة. فقد أمضى سنوات من العمل في تشخيص وعلاج أمراض الباطنية العامة والسكري، حتى أصبح مرجعاً طبياً يحظى بثقة المرضى واحترام زملائه وتلاميذه.
يشغل الدكتور محمد محمد صلاح منصب رئيس قسم الباطنية، ورئيس الدائرة السريرية بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الحديدة. وعلى امتداد مسيرته المهنية جمع بين العمل الأكاديمي والممارسة السريرية، فخرجت من تحت إشرافه أجيال من الأطباء الذين تلقوا على يديه أسس المهنة وأخلاقياتها قبل تفاصيلها العلمية.
ويمتلك الدكتور محمد محمد صلاح خبرة واسعة جعلته من أبرز الكفاءات الطبية في محافظة الحديدة واليمن عموماً، إذ عُرف بدقته في تشخيص الحالات المعقدة، وحرصه على متابعة مرضاه، الأمر الذي أكسبه ثقة كبيرة داخل الأوساط الطبية وبين أفراد المجتمع.
وفي عيادته الخاصة يستقبل مرضاه يومياً، مقدماً خدمات تشخيصية وعلاجية في أمراض الباطنية العامة والسكري، مع اهتمام خاص بالتواصل المباشر مع المريض وشرح حالته وخطته العلاجية بلغة واضحة، وهو نهج أسهم في بناء علاقة قائمة على الثقة والاطمئنان.
ويمتد عطاؤه إلى المجال التوعوي، إذ يحرص عبر صفحته على موقع فيسبوك على نشر معلومات طبية موثوقة، والإجابة عن كثير من الاستفسارات، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالأمراض المزمنة، إيماناً منه بأن الوقاية تبدأ بالمعرفة، وأن نشر الثقافة الصحية جزء أصيل من رسالة الطبيب.
بهذه المسيرة التي جمعت بين التعليم الجامعي، والعمل السريري، والتثقيف الصحي، يواصل الدكتور محمد محمد صلاح أداء رسالته الإنسانية والمهنية، مؤكداً أن الخبرة الحقيقية تقاس بما يقدمه الطبيب من علم نافع، ورعاية صادقة، وأثر يبقى في حياة المرضى والأطباء على حد سواء.

الثلاثاء، 7 يوليو 2026

مدارس الجيل الأهلية النموذجية تحيي ذكرى استشهاد الامام زيد


 أقامت مدارس الجيل الأهلية النموذجية بمحافظة الحديدة فعالية ثقافية إحياءً لذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي رضي الله عنه، بحضور إدارة المدرسة والهيئة التعليمية وجمع من الطلاب.
وتضمنت الفعالية فقرات متنوعة اشتملت على كلمات وقصائد وأناشيد، استعرضت سيرة الإمام زيد ومواقفه في نصرة الحق، وما مثله من قيم الشجاعة والثبات والإصلاح، إلى جانب إبراز الدروس المستفادة من سيرته في ترسيخ المبادئ والأخلاق الفاضلة لدى الأجيال.
وأكدت إدارة المدرسة في كلمتها حرص مدارس الجيل الأهلية النموذجية على إقامة الأنشطة والبرامج الثقافية والتربوية التي تسهم في تنمية وعي الطلاب، وتعزيز ارتباطهم بسير الشخصيات الإسلامية التي كان لها أثر بارز في التاريخ.
وشهدت الفعالية تفاعلاً من الطلاب الذين شاركوا في تقديم الفقرات المختلفة، وسط أجواء عكست الاهتمام بالأنشطة الهادفة التي تجمع بين الجوانب التربوية والثقافية، بما يعزز رسالة المدرسة في بناء شخصية الطالب علمياً وقيمياً.

مدارس الجيل الأهلية النموذجية بالحديدة... رحلة تربوية صنعت أجيالاً



الحديدة - الصباح الجديد
حين يبلغ مشروعٌ تعليمي أكثر من ربع قرن من العطاء، فإن الزمن لا يكون مجرد أرقام تتعاقب، بل شهادة على قدرة المؤسسة على الثبات والتجدد في آن واحد. خمسة وعشرون عاماً مرت على تأسيس مدارس الجيل الأهلية النموذجية بمحافظة الحديدة، وهي تمضي بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها بين أبرز المؤسسات التعليمية، بعدما جعلت من جودة التعليم، وبناء الإنسان، والالتزام بالقيم التربوية، ركائز ثابتة في مسيرتها.
في مدينة واجهت خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة، ظل التعليم هو الاستثمار الأكثر قيمة، لأنه الاستثمار الذي يصنع المستقبل. ومن هذا الإدراك انطلقت مدارس الجيل الأهلية النموذجية، لتقدم نموذجاً تعليمياً يوازن بين التحصيل العلمي والتربية، وبين الانضباط والإبداع، وبين مواكبة التطور والحفاظ على الهوية.
ستة وعشرون عاماً من العمل المتواصل يعني آلاف الطلاب الذين تخرجوا من فصولها، وحملوا معهم ما تعلموه من علم وأخلاق وانضباط. ويعني أيضاً مئات المعلمين الذين أسهموا في صناعة هذه المسيرة، حتى أصبحت المدرسة اسماً يحظى بالثقة والاحترام داخل المجتمع المحلي.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية إدارية آمنت بأن المدرسة ليست مبنى يضم الفصول الدراسية فحسب، وإنما بيئة متكاملة تصنع الشخصية، وتغرس روح المسؤولية، وتفتح أمام الطالب آفاق التفكير والتميز.
ويقف في مقدمة هذه المسيرة مدير المدرسة الأستاذ محمد تشلان، الذي ارتبط اسمه بتجربة تعليمية ناضجة، استطاعت أن تحافظ على استقرارها وتتطور عاماً بعد آخر. وقد عُرف بحرصه على الانضباط الإداري، واهتمامه بالكادر التعليمي، ومتابعته المستمرة لكل ما يسهم في الارتقاء بمستوى الأداء داخل المدرسة، إدراكاً منه أن نجاح أي مؤسسة تعليمية يبدأ من الإدارة الواعية، ثم ينعكس على المعلم، ليصل في النهاية إلى الطالب.
كما أدرك أن المنافسة في التعليم لم تعد تقوم على النتائج الدراسية وحدها، وإنما على جودة البيئة التعليمية، وحسن إدارة الموارد، وبناء علاقة إيجابية مع الأسرة، وتحويل المدرسة إلى شريك حقيقي في تنشئة الأبناء. لذلك ظلت مدارس الجيل حريصة على تطوير برامجها، وتعزيز الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية، بما يمنح الطالب شخصية متوازنة قادرة على التعلم والمبادرة.
ولأن المؤسسات الناجحة تبنى بروح الفريق، فقد كان للكادر التعليمي والإداري دور أساسي في ترسيخ هذه المكانة. فالمدرسة التي تستثمر في معلميها، وتمنحهم الثقة والتأهيل، تحصد ثمار ذلك داخل قاعات الدراسة، حيث يتحول التعليم إلى رسالة تتجاوز حدود المنهج المدرسي.
واليوم، وبعد ستة وعشرين عاماً، تقف مدارس الجيل الأهلية النموذجية أمام محطة تستحق الاحتفاء، لأنها لم تحافظ على حضورها فحسب، بل واصلت تطوير تجربتها رغم كل الظروف التي مرت بها البلاد. وهي مناسبة لاستذكار الجهود التي بذلها المؤسسون، والإدارة، والمعلمون، وأولياء الأمور، وكل من أسهم في أن تبقى المدرسة منارة علم وتربية في محافظة الحديدة.
إن ربع قرن من التميز ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تحمل طموحات أكبر، ورؤية أكثر اتساعاً، وإيماناً راسخاً بأن بناء الإنسان يظل أعظم مشروع يمكن أن تستثمر فيه الأمم، وأن المدرسة التي نجحت في صناعة أجيال الأمس قادرة، بإذن الله، على إعداد أجيال الغد، محافظة على رسالتها، ومستمرة في أداء دورها، ومتمسكة بالمكانة التي استحقتها بين المؤسسات التعليمية الرائدة في الحديدة.

السبت، 4 يوليو 2026

الأستاذ محمد تشلان.. بصمة "الجيل" التي صنعت الفارق في تعليم الحديدة



محمد الهجام
في أروقة التعليم في الحديدة، قد تسمع الكثير من الأسماء، لكن حين يتردد اسم الأستاذ محمد تشلان فإنك لا تتحدث فقط عن مدير أو مؤسس وانما عن قصة شغف تربوي استمرت لسنوات طويلة.
ما يجعل الأستاذ محمد شخصية استثنائية ليس مجرد إدارته الناجحة ولكن الطريقة التي يرى بها المدرسة فهو لم يتعامل مع "مدارس الجيل الأهلية" ككيان تجاري، وكان يراها مشروعه الشخصي لتربية وتنشئة الأجيال. من يعرفه عن قرب، يدرك أن سر نجاحه يكمن في بساطته؛ فهو ذلك الرجل الذي لا يكتفي بالتوجيه من خلف المكتب، بل تجده دائماً في قلب الحدث، يتابع تفاصيل الفصول، يستمع للطلاب، ويهتم بأدق تفاصيل يومهم الدراسي.
لماذا يعتبر "تشلان علامة فارقة؟
أولاً، تواضعه الذي يسبق خبرته. رغم الثقافة الواسعة التي يتمتع بها، والخبرة الإدارية التي تراكمت عبر السنين، إلا أنك تشعر وأنت تحاوره بأنه يمتلك "أذناً صاغية" لكل مقترح أو نقد. هو يؤمن بأن التربية هي عملية حوار مستمر، لا صدارة فيها لرأي واحد.
ثانياً، توازنه بين الحزم والأخلاق. في مدارس الجيل، تجد الانضباط حاضراً بقوة، ليس لأنه يُفرض بصرامة، بل لأنه يُنقل عبر "القدوة". الأستاذ محمد يحرص على أن تكون الأخلاق هي المنهج الخفي الذي يتعلمه الطالب قبل الكتاب المدرسي. هو المربي الذي يغرس في طلابه أن النجاح بدون أخلاق لا قيمة له.
ثالثاً، رؤيته للتعليم كرسالة. لقد نجح الأستاذ محمد في بناء "مؤسسة" حقيقية، لا مجرد فصول دراسية. لقد اختار فريقه التعليمي بعناية، ليس بناءً على السيرة الذاتية فقط، بل بناءً على الأمانة والإخلاص في العطاء. هذا الفريق الذي بنى معه "مدارس الجيل" يرى فيه الأخ والزميل والقائد الذي يثق بهم، وهذا ما انعكس إيجاباً على بيئة العمل داخل المدرسة.
إن الحديث عن الأستاذ محمد تشلان هو حديث عن تجربة يمنية ملهمة في محافظة الحديدة؛ تجربة تثبت أن الإخلاص في العمل، حين يقترن بالثقافة والأخلاق، يصنع أثراً يدوم طويلاً. إنه ليس مجرد مدير مدرسة، بل هو أستاذ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، استطاع أن يترك في قلوب طلابه ومعلميه بصمة لا يمحوها الزمن.
تحية لكل جهد يبذله في سبيل إضاءة شمعة في دروب العلم، وتأكيداً على أن الحديدة تفخر بوجود قامات تربوية تعطي بصمت وإخلاص 
مثل الأستاذ تشلان.

مستشفى الحديدة التخصصي.. منظومة طبية متكاملة ترتقي بالخدمة الصحية في عروس البحر الأحمر


الحديدة - الصباح الجديد:
يواصل مستشفى الحديدة التخصصي ترسيخ مكانته كأحد أبرز الصروح الطبية الخاصة في محافظة الحديدة، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءات الطبية المؤهلة، والتجهيزات الحديثة، والخدمات الصحية المتنوعة بما يلبي احتياجات المرضى ويواكب التطورات المتسارعة في القطاع الصحي.
وخلال السنوات الماضية نجح المستشفى في بناء سمعة طيبة بفضل حرصه على تطوير خدماته بصورة مستمرة، واستقطاب نخبة من الاستشاريين والأطباء والأخصائيين في مختلف التخصصات، إلى جانب توفير طاقم تمريضي وفني يتمتع بالكفاءة والخبرة، الأمر الذي انعكس على مستوى الرعاية المقدمة للمرضى وجودة الخدمات العلاجية.
ويضم المستشفى عدداً من الأقسام الطبية المتخصصة، تشمل الطوارئ والإسعاف، والباطنية، والجراحة العامة، والنساء والولادة، والأطفال، والعظام، والمسالك البولية، والعيون، والأنف والأذن والحنجرة، إضافة إلى المختبرات الطبية، والأشعة التشخيصية، والصيدلية، بما يتيح تقديم خدمات طبية متكاملة تحت سقف واحد.
كما أولى المستشفى اهتماماً كبيراً بتحديث بنيته التقنية، عبر رفد أقسامه بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة التي تسهم في رفع دقة التشخيص، وتسريع الإجراءات العلاجية، وتعزيز كفاءة الأداء في مختلف الأقسام، بما يواكب المعايير الطبية الحديثة ويمنح المرضى رعاية أكثر جودة وأماناً.
ويقف خلف هذا التطور الإداري والطبي المدير العام للمستشفى الدكتور مازن الوظاف، الذي يقود جهوداً متواصلة لتطوير الأداء المؤسسي، وتحسين جودة الخدمات، واستقطاب الكفاءات الطبية والإدارية، وترسيخ ثقافة العمل بروح الفريق، وهو ما أسهم في تعزيز حضور المستشفى وثقة المجتمع بخدماته.
وفي إطار خطط التطوير المستمرة، أعلن المستشفى انضمام الدكتور إبراهيم مهذب إلى هيئته الإدارية نائباً للمدير العام، في خطوة تمثل إضافة نوعية للإدارة التنفيذية، بالنظر إلى ما يمتلكه من خبرة واسعة في إدارة المؤسسات الصحية.
ويحمل الدكتور إبراهيم مهذب سجلاً مهنياً حافلاً في الإدارة الصحية، حيث سبق له إدارة عدد من المستشفيات الخاصة في محافظة الحديدة، إضافة إلى عمله في مستشفى الجراحي، ما أكسبه خبرة عملية في تطوير الأداء الإداري، وإدارة الموارد، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وهي خبرات يُنتظر أن تسهم في دعم مسيرة المستشفى وتعزيز خططه المستقبلية.
ويمثل انضمام هذه الكفاءة الإدارية امتداداً لنهج مستشفى الحديدة التخصصي في الاستثمار بالكوادر المؤهلة، وإيجاد بيئة عمل احترافية تجمع بين الخبرة الطبية والإدارة الحديثة، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومع استمرار المستشفى في تنفيذ خطط التطوير واستقطاب الكفاءات وتحديث تجهيزاته الطبية، يواصل مستشفى الحديدة التخصصي أداء رسالته في تقديم رعاية صحية متكاملة، واضعاً جودة الخدمة وسلامة المريض في مقدمة أولوياته، بما يعزز مكانته كأحد أهم المؤسسات الصحية الخاصة في محافظة الحديدة.

مستشفى دار السلام بالحديدة.. مصحة وحيدة تتحمل عبء أكثر من محافظة


الحديدة - الصباح الجديد: 
تأسس مستشفى دار السلام للصحة النفسية في محافظة الحديدة عام 1979 تقريباً، ويخدم عدة محافظات مجاورة، بما في ذلك الحديدة والريمه وحجة وغيرها. ويقف المستشفى كمؤسسة وحيدة متخصصة في الطب النفسي بمحافظة يتجاوز سكانها الثلاثة ملايين نسمة. وهو المستشفى الوحيد الذي يلجأ إليه المرضى النفسيون وذووهم بحثاً عن علاج أو رعاية تحفظ ما تبقى من توازنهم
ويستقبل المستشفى سنوياً آلاف المرضى، بينهم حالات مزمنة تحتاج لرقود طويل يستنزف قدرة المرفق الصحية المحدودة.
وفي عام 2023، سجّل المستشفى 9,387 حالة من المترددين، بينما تراجع العدد في 2024 إلى 7,817 حالة، وهو تراجع يربطه المدير بـ"عزوف المرضى وليس بانخفاض الأمراض"، بسبب صعوبة الوصول وغياب وسائل النقل أو ضعف ثقة المواطنين بالرعاية النفسية عموماً.
أما قسم الرقود، فيضم نحو 300 سرير، وهو رقم لا يكفي قياساً بحاجة المحافظة. في 2024 وحده، بلغت حالات الرقود 3,554 حالة، بينها 391 حالة من النساء. وفي إحدى الفترات، وصل عدد المقيمين الفعليين إلى 228 مريضاً، يعيشون معظم الوقت داخل أسوار المستشفى بسبب غياب الرعاية الأسرية أو العجز عن العودة إلى المجتمع.
وعلى الرغم من محدودية الإمكانات، يقدم المستشفى خدمات تشخيص وعلاج نفسي، إضافة إلى العلاج السلوكي والوظيفي والنطقي لبعض الحالات. ويحرص الأطباء والاختصاصيون – بعددهم القليل – على متابعة المرضى، رغم أن نقص الكادر يعد من أكبر التحديات التي يواجهها المستشفى.
تُصرف بعض الأدوية مجاناً للمرضى الأشد فقراً، غير أن المخزون الدوائي يتعرض للانقطاع المتكرر، ما يدفع الأهالي لشراء العلاج من الخارج بأسعار تفوق قدرتهم.
وتحتاج أقسام المستشفى إلى صيانة مستمرة، خصوصاً شبكات المياه والكهرباء. أكثر من مرة، توقفت المولدات بسبب نفاد الوقود، ما أدى لتعطل التبريد والإضاءة في الأجنحة المكتظة بالمرضى.
كما تعاني المرافق الصحية من ضغط الاستخدام وتراجع النظافة. وكانت بعض المنظمات، مثل مشروع الأشغال العامة (PWP)، قد تدخلت سابقاً لتطوير مرافق المياه والصرف الصحي، ما ساهم في تحسين بيئة المرضى، لكنه لم يحل جذور المشكلة المرتبطة بالتمويل والتشغيل.
وحصل المستشفى على مستوى B في تقييم وزارة الصحة لجودة الخدمات وسلامة المرضى. وهو تصنيف يعكس محاولات التطوير، لكنه يشير أيضاً إلى فجوة واسعة بين الاحتياجات والقدرات الحالية.
وفي زيارات رسمية عدة جرت للمستشفى خلال عامي 2024 و2025، تعهد خلالها مسؤولون في وزارة الصحة بدعم الأدوية وزيادة عدد الكادر، غير أن كثيراً من هذه الوعود لا زال ينتظر التنفيذ.
ويتجول في ساحات المستشفى مرضى من أعمار مختلفة. بعضهم يلهو في فناء صغير تنبت فيه شجرة قديمة، وآخرون يجلسون بصمت على مقاعد إسمنتية، يتأملون بوابة المستشفى كأنها حلم الحرية المؤجلة.
وبغياب أي مراكز بديلة في الحديدة والمناطق المجاورة، يبقى مستشفى دار السلام خط الدفاع الوحيد أمام تزايد الأمراض النفسية، التي تفاقمت بفعل الحرب والفقر والضغوط الاجتماعية.
ورغم التحديات، ما يزال المرفق يؤدي دوره بصعوبة، معتمداً على جهود طاقمه والمساعدات المحدودة التي تصل بين فترة وأخرى. لكن الخبراء يؤكدون أن إنقاذ المستشفى وتطويره يتطلب خطة دعم مستدامة لا تعتمد فقط على التدخلات الطارئة.
مستشفى دار السلام ليس مجرد مؤسسة صحية؛ إنه مرآة لحالة الصحة النفسية في اليمن، بكل ما تعانيه من إهمال ووصمة ونقص في الدعم. ومع ذلك، يظل هذا المكان – رغم هشاشته – مساحة أمل للآلاف ممن يبحثون عن علاج أو فسحة راحة من صراعاتهم الداخلية، في مجتمع يحتاج هو الآخر إلى رعاية نفسية شاملة.