الأربعاء، 5 أغسطس 2026

د. عادل الأثوري... حين تتحول الجراحة إلى رسالة إنسانية


محمد عبيد 

ثمة أسماء لا تصنع حضورها بضجيج الشهرة، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس. أسماء يسبقها الامتنان قبل أن تسبقها الألقاب، لأنها ارتبطت في ذاكرة المجتمع بلحظات الألم التي انتهت إلى شفاء، وبقلقٍ تبدد على يد طبيب يعرف كيف يداوي الجسد ويطمئن الروح. ومن بين تلك الأسماء يبرز الدكتور عادل الأثوري، أحد أبرز استشاريي جراحة الأنف والأذن والحنجرة في محافظة الحديدة، بوصفه نموذجاً للطبيب الذي منح مهنته كل ما يملك من علم ووقت وإنسانية.
في أروقة مستشفى الثورة العام بالحديدة، اعتاد المرضى أن يقصدوا عيادته وهم يحملون أسئلة كثيرة ومخاوف أكثر. هناك يبدأ الأمر بالإنصات قبل الفحص، وبالكلمة الهادئة قبل أي إجراء طبي. يشرح تفاصيل الحالة بلغة يفهمها الجميع، ويبدد القلق الذي يرافق المرضى عادة وهم يستعدون لعملية جراحية أو علاج طويل. لهذا لم تكن الثقة التي يحظى بها وليدة يوم أو عام، بل حصيلة سنوات من العمل الجاد والالتزام الذي لا يعرف المساومة.
اختار الدكتور الأثوري واحداً من أكثر التخصصات الطبية دقة وحساسية. فالأنف والأذن والحنجرة ليست أعضاء منفصلة، بل مفاتيح لحواس الإنسان ووظائفه الأساسية. في هذا المجال تتطلب كل عملية حسابات دقيقة، وكل قرار طبي قد ينعكس على السمع أو التنفس أو النطق أو جودة الحياة بأكملها. وقد استطاع، عبر مسيرته المهنية، أن يرسخ اسمه بين الأطباء الذين جمعوا بين المعرفة الأكاديمية الراسخة والخبرة العملية الواسعة، فتعامل مع طيف واسع من الحالات الجراحية والعلاجية بكفاءة أكسبته احترام زملائه وثقة مرضاه.
ولم يتوقف عطاؤه عند المستشفى العام، فقد أسس مركز الدكتور عادل الأثوري للأنف والأذن والحنجرة، ليكون امتداداً لرسالته الطبية. أصبح المركز مقصداً للمرضى من مختلف مديريات الحديدة، بل ومن محافظات أخرى، لما يوفره من بيئة علاجية متقدمة تعتمد على التجهيزات الحديثة، إلى جانب رعاية يحرص الدكتور الأثوري على أن تبقى قريبة من الإنسان قبل أن تكون مرتبطة بالأجهزة والتقنيات.
ويعرف عنه زملاؤه أن الجراحة بالنسبة إليه ليست استعراضاً للمهارة، بل مسؤولية أخلاقية. لذلك يتعامل مع كل حالة كما لو كانت الوحيدة في يومه، ويمنحها ما تستحقه من اهتمام وتدقيق. أما المرضى فيتحدثون عن طبيب لا يستعجل اللقاء، ولا يختصر الإجابة، ولا يغادر المريض عيادته حتى يشعر أنه فهم حالته وخيارات علاجه بوضوح واطمئنان.
وامتدت جهوده إلى خارج غرف العمليات والعيادات، فكان حاضراً في الأنشطة التوعوية واللقاءات العلمية التي تدعو إلى الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إيماناً منه بأن الطب لا يبدأ عند سرير المريض، بل يبدأ حين تصل المعرفة الصحية إلى الناس قبل أن يصلوا إلى المستشفى. كما أسهم في دعم الكوادر الطبية الشابة، ناقلاً إليهم خبرته العملية وروح الالتزام التي يؤمن بأنها أساس كل نجاح مهني.
في زمن تتسارع فيه وتيرة العمل الطبي وتزداد فيه الضغوط، يبقى حضور الدكتور عادل الأثوري مختلفاً. فهو يجمع بين دقة الجرّاح، وهدوء الطبيب، وإنسانية الإنسان الذي يدرك أن المريض يحتاج إلى كلمة صادقة بقدر حاجته إلى الدواء. لذلك لم يعد اسمه مرتبطاً بتخصص طبي فحسب، بل ارتبط بثقة مجتمع يرى فيه وجهاً مشرقاً للطب اليمني، وتجربة تؤكد أن العلم حين يقترن بالأخلاق يصنع فارقاً يبقى في الذاكرة طويلاً.

الاثنين، 3 أغسطس 2026

ثلاثة عقود من الريادة التعليمية.. مدارس الحديدة الحديثة للغات


الصباح الجديد - الحديدة:
منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتحديداً منذ تأسيسها عام 1989، استطاعت مدارس الحديدة الحديثة للغات أن ترسم لنفسها مكانة مرموقة بين المؤسسات التعليمية الأهلية في اليمن، وأن تصبح اسماً يرتبط بالجودة والتميز في محافظة الحديدة. وخلال هذه المسيرة، واصلت المدرسة تطوير برامجها التعليمية ورؤيتها التربوية بقيادة رئيس مجلس إدارتها الأستاذ الدكتور قاسم محمد بريه، أحد أبرز رواد التعليم في المحافظة، وبإشراف المديرة الأستاذة نجيبة العريقي، التي كان لجهودها دور بارز في الارتقاء بالأداء الأكاديمي وتعزيز البيئة التعليمية.
وانطلقت المدرسة منذ بداياتها برؤية تؤمن بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان، لذلك حرصت على بناء منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة الأكاديمية وتنمية الشخصية، وتمنح الطالب المهارات التي تساعده على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية. ويأتي ذلك في إطار رسالة تربوية تهدف إلى إعداد جيل يمتلك الكفاءة العلمية والعملية، وقادراً على مواكبة متغيرات العصر والإسهام في خدمة مجتمعه ووطنه.
وتحرص مدارس الحديدة الحديثة للغات على توفير بيئة تعليمية حديثة تجعل الطالب محور العملية التعليمية، من خلال قاعات مجهزة، ووسائل تعليم متطورة، وتوظيف التقنيات الرقمية داخل الصفوف الدراسية بما يعزز التفاعل والفهم ويمنح الطلاب فرصاً أوسع لاكتساب المعرفة بطرق أكثر تشويقاً وفاعلية.
وتواكب المدرسة التطورات المتسارعة في مجال التعليم عبر مناهج حديثة تراعي متطلبات القرن الحادي والعشرين، وتركز على تنمية مهارات اللغات، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، إلى جانب المهارات التقنية التي أصبحت جزءاً أساسياً من متطلبات الحياة الجامعية وسوق العمل.
ويُعد الكادر التعليمي أحد أهم عناصر نجاح المدرسة، إذ تضم نخبة من المعلمين والمعلمات من ذوي الكفاءة والخبرة، ممن يجمعون بين التأهيل العلمي والخبرة التربوية والشغف برسالة التعليم. كما تولي الإدارة اهتماماً مستمراً بتأهيل كوادرها عبر برامج تدريبية وورش تطوير مهني، بما يضمن مواكبة أحدث الأساليب التعليمية وتحقيق أفضل النتائج للطلاب.
ولا يقتصر اهتمام المدرسة على الجانب الأكاديمي، بل يمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والبرامج اللاصفية التي تنمي روح المبادرة والقيادة، وتشجع على العمل الجماعي، وتغرس قيم الانضباط والانتماء وحب التعلم.
وقد أسهم هذا النهج المتكامل في ترسيخ مكانة مدارس الحديدة الحديثة للغات بين أولياء الأمور، لما توفره من توازن بين التفوق الأكاديمي والرعاية التربوية، وحرصها على توفير بيئة آمنة ومحفزة تساعد الطلبة على تنمية قدراتهم وصقل مواهبهم.
واليوم تواصل مدارس الحديدة الحديثة للغات مسيرتها بثقة، مستندة إلى خبرة تراكمت عبر سنوات طويلة، ورؤية تتجدد مع تطورات التعليم، وإدارة تؤمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء المجتمع. ولهذا بقيت المدرسة نموذجاً للمؤسسة التعليمية التي تجمع بين الأصالة والتطوير، وتحافظ على مكانتها كواحدة من أبرز الصروح التعليمية في محافظة الحديدة، وخياراً يحظى بثقة الأسر الباحثة عن تعليم نوعي يفتح لأبنائها آفاق المستقبل.

الأربعاء، 22 يوليو 2026

عثمان صدام: نموذج إداري متميز وبصمة مضيئة في القطاع المصرفي بالحديدة


يُعد عثمان صدام، مدير فرع بنك التضامن الإسلامي في محافظة الحديدة، أحد أبرز الوجوه القيادية في القطاع المصرفي؛ إذ استطاع بفضل رؤيته الثاقبة وخبرته المتراكمة عبر سنوات من العمل الجاد والتدرج الوظيفي أن يكتب قصة نجاح فريدة تعكس كفاءة عالية في إدارة العمليات المصرفية المعقدة.
لقد أثمرت الرؤية التطويرية والاستراتيجيات الحديثة التي قادها عن نقلة نوعية جعلت من الفرع صرحاً مالياً نابضاً بالحياة، قادراً على جذب قطاع واسع من العملاء. وقد تحقق ذلك بفضل التركيز المستمر على تطوير جودة الخدمات وتقديم حلول مصرفية مبتكرة تلبي احتياجات المجتمع المحلي، مما أدى إلى تعزيز الثقة المؤسسية ورفع مؤشرات رضا العملاء، لينعكس كل ذلك إيجاباً على النمو المتسارع والسمعة المرموقة التي يحظى بها الفرع.
ترتكز القيادة الإدارية لعثمان صدام على منظومة قيم متكاملة تضع العمل الجماعي في صدارة الاهتمامات. فهو يحرص دائماً على بناء بيئة عمل محفزة تقوم على التواصل الفعّال وتقدير الجهود الفردية، ممَّا جعل منه قائداً ملهماً لفريقه ومحفزاً لهم نحو بلوغ الأهداف المشتركة بكل إخلاص واحترافية، مدعوماً بأساليب إدارية متطورة تسعى دائماً لتجاوز التوقعات وتحقيق أعلى معايير الجودة.
إن الدمج المتوازن بين الخبرة المهنية العميقة والسمات الإنسانية الراقية جعل من عثمان صدام مثالاً يقتدى به في القيادة والإدارة؛ مؤكداً باستمرار أن التفوق في عالم المال والأعمال يرتكز على الابتكار، والنزاهة، والصدق في التعامل، لتظل إنجازاته علامة فارقة في مسيرة العمل المصرفي بالحديدة وشاهداً حياً على العطاء المستمر.

السبت، 11 يوليو 2026

الدكتور قاسم بريه.. بصمة لا تغيب


تُقاس قيمة القادة بما يبقى بعدهم، لا بعدد المناصب التي شغلوها. وحين يُستعاد تاريخ التعليم في محافظة الحديدة، يبرز اسم الأستاذ الدكتور قاسم محمد بريه باعتباره واحداً من الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في مسار التعليم الجامعي والأهلي، عبر مشروع امتد لسنوات، جمع بين الرؤية الإدارية والخبرة الأكاديمية والإيمان بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان.
ارتبط اسمه بالخطوات الأولى لتأسيس كلية التربية بجامعة الحديدة، وهي التجربة التي أسهمت في تمهيد الطريق لقيام الجامعة وتوسعها لاحقاً حتى أصبحت إحدى المؤسسات الأكاديمية البارزة في اليمن. كما اتجه مبكراً إلى التعليم الأهلي، فأنشأ عام 1989 مدارس الحديدة الحديثة للغات، لتكون أول مؤسسة خاصة في المحافظة تتخصص في تعليم اللغات، فاتحةً آفاقاً جديدة أمام التعليم النوعي.
وفي العمل الإداري، عُرف الدكتور قاسم بأسلوب يقوم على وضوح الرؤية وحسن إدارة الكفاءات. كان قريباً من العاملين، يستمع إليهم، ويمنحهم مساحة للعمل والإبداع، مع تمسكه بالانضباط واحترام الأنظمة. ولهذا استطاع أن يصنع بيئة يسودها التعاون والاحترام، وأن يعزز روح الانتماء داخل المؤسسة بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة.
ولم يكن اهتمامه منصباً على المباني أو اللوائح وحدها، بل على صناعة الكوادر القادرة على مواصلة المسيرة. فقد آمن بأن الجامعة تؤدي رسالتها حين تخرج جيلاً يمتلك المعرفة والثقة والمسؤولية، لذلك ظل التعليم بالنسبة إليه مشروعاً لبناء الإنسان قبل أي شيء آخر.
ومع مرور السنوات، بقي أثر الدكتور قاسم محمد بريه حاضراً في كل محطة من محطات التعليم التي أسهم في تأسيسها أو تطويرها. ويستذكره كثير من زملائه وطلابه باعتباره إدارياً ناجحاً وأكاديمياً مخلصاً جمع بين الكفاءة والتواضع، وترك تجربة تستحق أن تُروى بوصفها إحدى التجارب المضيئة في مسيرة التعليم بمحافظة الحديدة واليمن.

الثلاثاء، 7 يوليو 2026

مدارس الجيل الأهلية النموذجية تحيي ذكرى استشهاد الامام زيد


 أقامت مدارس الجيل الأهلية النموذجية بمحافظة الحديدة فعالية ثقافية إحياءً لذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي رضي الله عنه، بحضور إدارة المدرسة والهيئة التعليمية وجمع من الطلاب.
وتضمنت الفعالية فقرات متنوعة اشتملت على كلمات وقصائد وأناشيد، استعرضت سيرة الإمام زيد ومواقفه في نصرة الحق، وما مثله من قيم الشجاعة والثبات والإصلاح، إلى جانب إبراز الدروس المستفادة من سيرته في ترسيخ المبادئ والأخلاق الفاضلة لدى الأجيال.
وأكدت إدارة المدرسة في كلمتها حرص مدارس الجيل الأهلية النموذجية على إقامة الأنشطة والبرامج الثقافية والتربوية التي تسهم في تنمية وعي الطلاب، وتعزيز ارتباطهم بسير الشخصيات الإسلامية التي كان لها أثر بارز في التاريخ.
وشهدت الفعالية تفاعلاً من الطلاب الذين شاركوا في تقديم الفقرات المختلفة، وسط أجواء عكست الاهتمام بالأنشطة الهادفة التي تجمع بين الجوانب التربوية والثقافية، بما يعزز رسالة المدرسة في بناء شخصية الطالب علمياً وقيمياً.

مدارس الجيل الأهلية النموذجية بالحديدة... رحلة تربوية صنعت أجيالاً



الحديدة - الصباح الجديد
حين يبلغ مشروعٌ تعليمي أكثر من ربع قرن من العطاء، فإن الزمن لا يكون مجرد أرقام تتعاقب، بل شهادة على قدرة المؤسسة على الثبات والتجدد في آن واحد. خمسة وعشرون عاماً مرت على تأسيس مدارس الجيل الأهلية النموذجية بمحافظة الحديدة، وهي تمضي بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها بين أبرز المؤسسات التعليمية، بعدما جعلت من جودة التعليم، وبناء الإنسان، والالتزام بالقيم التربوية، ركائز ثابتة في مسيرتها.
في مدينة واجهت خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة، ظل التعليم هو الاستثمار الأكثر قيمة، لأنه الاستثمار الذي يصنع المستقبل. ومن هذا الإدراك انطلقت مدارس الجيل الأهلية النموذجية، لتقدم نموذجاً تعليمياً يوازن بين التحصيل العلمي والتربية، وبين الانضباط والإبداع، وبين مواكبة التطور والحفاظ على الهوية.
ستة وعشرون عاماً من العمل المتواصل يعني آلاف الطلاب الذين تخرجوا من فصولها، وحملوا معهم ما تعلموه من علم وأخلاق وانضباط. ويعني أيضاً مئات المعلمين الذين أسهموا في صناعة هذه المسيرة، حتى أصبحت المدرسة اسماً يحظى بالثقة والاحترام داخل المجتمع المحلي.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية إدارية آمنت بأن المدرسة ليست مبنى يضم الفصول الدراسية فحسب، وإنما بيئة متكاملة تصنع الشخصية، وتغرس روح المسؤولية، وتفتح أمام الطالب آفاق التفكير والتميز.
ويقف في مقدمة هذه المسيرة مدير المدرسة الأستاذ محمد تشلان، الذي ارتبط اسمه بتجربة تعليمية ناضجة، استطاعت أن تحافظ على استقرارها وتتطور عاماً بعد آخر. وقد عُرف بحرصه على الانضباط الإداري، واهتمامه بالكادر التعليمي، ومتابعته المستمرة لكل ما يسهم في الارتقاء بمستوى الأداء داخل المدرسة، إدراكاً منه أن نجاح أي مؤسسة تعليمية يبدأ من الإدارة الواعية، ثم ينعكس على المعلم، ليصل في النهاية إلى الطالب.
كما أدرك أن المنافسة في التعليم لم تعد تقوم على النتائج الدراسية وحدها، وإنما على جودة البيئة التعليمية، وحسن إدارة الموارد، وبناء علاقة إيجابية مع الأسرة، وتحويل المدرسة إلى شريك حقيقي في تنشئة الأبناء. لذلك ظلت مدارس الجيل حريصة على تطوير برامجها، وتعزيز الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية، بما يمنح الطالب شخصية متوازنة قادرة على التعلم والمبادرة.
ولأن المؤسسات الناجحة تبنى بروح الفريق، فقد كان للكادر التعليمي والإداري دور أساسي في ترسيخ هذه المكانة. فالمدرسة التي تستثمر في معلميها، وتمنحهم الثقة والتأهيل، تحصد ثمار ذلك داخل قاعات الدراسة، حيث يتحول التعليم إلى رسالة تتجاوز حدود المنهج المدرسي.
واليوم، وبعد ستة وعشرين عاماً، تقف مدارس الجيل الأهلية النموذجية أمام محطة تستحق الاحتفاء، لأنها لم تحافظ على حضورها فحسب، بل واصلت تطوير تجربتها رغم كل الظروف التي مرت بها البلاد. وهي مناسبة لاستذكار الجهود التي بذلها المؤسسون، والإدارة، والمعلمون، وأولياء الأمور، وكل من أسهم في أن تبقى المدرسة منارة علم وتربية في محافظة الحديدة.
إن ربع قرن من التميز ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تحمل طموحات أكبر، ورؤية أكثر اتساعاً، وإيماناً راسخاً بأن بناء الإنسان يظل أعظم مشروع يمكن أن تستثمر فيه الأمم، وأن المدرسة التي نجحت في صناعة أجيال الأمس قادرة، بإذن الله، على إعداد أجيال الغد، محافظة على رسالتها، ومستمرة في أداء دورها، ومتمسكة بالمكانة التي استحقتها بين المؤسسات التعليمية الرائدة في الحديدة.

السبت، 4 يوليو 2026

الأستاذ محمد تشلان.. بصمة "الجيل" التي صنعت الفارق في تعليم الحديدة



محمد الهجام
في أروقة التعليم في الحديدة، قد تسمع الكثير من الأسماء، لكن حين يتردد اسم الأستاذ محمد تشلان فإنك لا تتحدث فقط عن مدير أو مؤسس وانما عن قصة شغف تربوي استمرت لسنوات طويلة.
ما يجعل الأستاذ محمد شخصية استثنائية ليس مجرد إدارته الناجحة ولكن الطريقة التي يرى بها المدرسة فهو لم يتعامل مع "مدارس الجيل الأهلية" ككيان تجاري، وكان يراها مشروعه الشخصي لتربية وتنشئة الأجيال. من يعرفه عن قرب، يدرك أن سر نجاحه يكمن في بساطته؛ فهو ذلك الرجل الذي لا يكتفي بالتوجيه من خلف المكتب، بل تجده دائماً في قلب الحدث، يتابع تفاصيل الفصول، يستمع للطلاب، ويهتم بأدق تفاصيل يومهم الدراسي.
لماذا يعتبر "تشلان علامة فارقة؟
أولاً، تواضعه الذي يسبق خبرته. رغم الثقافة الواسعة التي يتمتع بها، والخبرة الإدارية التي تراكمت عبر السنين، إلا أنك تشعر وأنت تحاوره بأنه يمتلك "أذناً صاغية" لكل مقترح أو نقد. هو يؤمن بأن التربية هي عملية حوار مستمر، لا صدارة فيها لرأي واحد.
ثانياً، توازنه بين الحزم والأخلاق. في مدارس الجيل، تجد الانضباط حاضراً بقوة، ليس لأنه يُفرض بصرامة، بل لأنه يُنقل عبر "القدوة". الأستاذ محمد يحرص على أن تكون الأخلاق هي المنهج الخفي الذي يتعلمه الطالب قبل الكتاب المدرسي. هو المربي الذي يغرس في طلابه أن النجاح بدون أخلاق لا قيمة له.
ثالثاً، رؤيته للتعليم كرسالة. لقد نجح الأستاذ محمد في بناء "مؤسسة" حقيقية، لا مجرد فصول دراسية. لقد اختار فريقه التعليمي بعناية، ليس بناءً على السيرة الذاتية فقط، بل بناءً على الأمانة والإخلاص في العطاء. هذا الفريق الذي بنى معه "مدارس الجيل" يرى فيه الأخ والزميل والقائد الذي يثق بهم، وهذا ما انعكس إيجاباً على بيئة العمل داخل المدرسة.
إن الحديث عن الأستاذ محمد تشلان هو حديث عن تجربة يمنية ملهمة في محافظة الحديدة؛ تجربة تثبت أن الإخلاص في العمل، حين يقترن بالثقافة والأخلاق، يصنع أثراً يدوم طويلاً. إنه ليس مجرد مدير مدرسة، بل هو أستاذ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، استطاع أن يترك في قلوب طلابه ومعلميه بصمة لا يمحوها الزمن.
تحية لكل جهد يبذله في سبيل إضاءة شمعة في دروب العلم، وتأكيداً على أن الحديدة تفخر بوجود قامات تربوية تعطي بصمت وإخلاص 
مثل الأستاذ تشلان.