الثلاثاء، 5 مايو 2026

الدكتور عبدالكريم النجدي: صمام أمان الصحة النفسية في الحديدة


في خضم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع الصحي في اليمن، تبرز شخصيات قيادية استطاعت أن تحول التحديات الجسام إلى فرص للعطاء اللامحدود، وتجعل من الإمكانيات المحدودة صرحاً للأمل والإنسانية. على رأس هذه الشخصيات الملهمة يأتي الدكتور عبدالكريم النجدي، المدير العام لمستشفى دار السلام للصحة النفسية والعصبية بالحديدة، الذي قدم نموذجاً فريداً للإداري الناجح والمخلص، الذي يجمع بين الكفاءة المهنية العالية والالتزام الإنساني العميق.

لم تكن إدارة مستشفى تخصصي في مدينة كالحديدة، التي تواجه تحديات جمة، بالأمر الهين، خاصة مع التزايد المستمر للضغوط النفسية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع. ومع ذلك، استطاع الدكتور النجدي بحنكته ورؤيته الثاقبة أن يرتقي بمستوى الخدمات المقدمة في المستشفى. لقد شهد المستشفى في عهده تطوراً ملموساً ونقلة نوعية في الرعاية الصحية، وهو ما نال إشادة واسعة من المجتمع المحلي والجهات الرسمية على حد سواء، مؤكداً بذلك قدرته على القيادة الفعالة في أصعب الظروف.

لم يتوقف الدكتور النجدي عند مجرد رصد المشكلات والتحديات التي تواجه قطاع الصحة النفسية، بل تجاوز ذلك إلى العمل الدؤوب والمطالبة المستمرة للجهات المعنية والمنظمات الدولية بضرورة دعم هذا القطاع الحيوي. تهدف رؤيته الطموحة إلى توسيع نطاق الرعاية الطبية لتشمل أكبر عدد ممكن من المحتاجين، وتحديث التجهيزات الطبية لضمان تقديم أفضل الخدمات، والارتقاء بالكادر الوظيفي من خلال التدريب والتأهيل المستمر. كل ذلك بهدف توفير بيئة علاجية تليق بكرامة المريض النفسي وتساعده على الاندماج مجدداً في نسيج المجتمع، ليعيش حياة كريمة ومنتجة.

إن ما حققه الدكتور عبدالكريم النجدي في مستشفى دار السلام بالحديدة هو تجسيد حي للإخلاص في العمل والتفاني في خدمة الإنسانية. لقد أثبت أن الإدارة الناجحة ليست مجرد قرارات مكتبية تُتخذ من وراء الأبواب المغلقة، بل هي حضور ميداني فاعل، وشعور عميق بمعاناة البسطاء، وعمل دؤوب على الأرض لتحقيق التغيير الإيجابي. يظل الدكتور النجدي اليوم رمزاً للإنسانية في زمن الشدة، وصمام أمان للصحة النفسية في عروس البحر الأحمر، منارة أمل تضيء دروب الشفاء والتعافي في قلوب المرضى وأسرهم.

الأستاذ منصور قايد العريفي: نموذج الإدارة الإنسانية في مستشفى دار السلام



في قلب مستشفى دار السلام للصحة النفسية بالحديدة، حيث تتشابك خيوط الرعاية الإنسانية مع متطلبات الإدارة الدقيقة، يبرز اسم الأستاذ منصور محمد قائد العريفي، المدير المالي للمستشفى، كشخصية تجمع بين الكفاءة المهنية العالية والروح الإنسانية الرفيعة. إن حضوره في هذا الصرح الطبي لا يقتصر على كونه مسؤولاً عن الأرقام والميزانيات، بل يتعداه ليكون رمزاً للإدارة التي ترى في الإنسان محور كل عمل.

حين تطأ قدماك مكتبه، تجد الأستاذ العريفي منهمكاً في عمله، محاطاً بالملفات والأوراق التي تشهد على حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. ومع ذلك، فإن هذه الانشغالات لا تحول دون استقباله لزواره بابتسامة ودودة، تعكس صفاء النفس والترحيب، بعيداً عن أي مظهر من مظاهر التجهّم أو الانزعاج التي قد تصادفها في مكاتب بعض المسؤولين. 

هذه الابتسامة ليست مجرد لفتة عابرة، بل هي امتداد لفلسفة إدارية عميقة يؤمن بها.يشتهر الأستاذ العريفي بقدرته الفائقة على دمج المهنية مع الأخلاق، فهو يرى أن الإدارة فن يسبق أن تكون مجرد منصب. من خلال إشرافه المالي والإداري، تمكن من تحقيق توازن دقيق بين الدقة المتناهية في التعامل مع الشؤون المالية والرحمة في التعاطي مع الحالات الإنسانية. 

هذا التوازن أكسبه احترام وتقدير كل من يتعامل مع المستشفى، سواء كانوا موظفين، أطباء، أو مراجعين يبحثون عن العون.

الأستاذ منصور قايد العريفي يقدم نموذجاً حياً للإدارة الناجحة التي تدرك أن المنصب ليس مجرد سلطة تُمارس، بل هو مسؤولية جسيمة تتطلب وعياً عميقاً. يقاس النجاح في قاموسه بقدرة المدير على الاستماع بإنصات، والفهم العميق للتحديات، واتخاذ القرارات الصائبة بعقلية منظمة وروح إنسانية متسامحة. 

هذه المبادئ هي التي توجه خطواته وتصقل مسيرته الإدارية.في زمن تتسم فيه الإدارة أحياناً بالصرامة المفرطة والبيروقراطية المعقدة، يبرز الأستاذ منصور قايد العريفي كنموذج فريد يثبت أن الابتسامة الصادقة والاحترافية العالية يمكن أن تسيران جنباً إلى جنب. إنه يجسد القناعة بأن خدمة المؤسسة والناس لا تتطلب التخلي عن الجانب الإنساني، بل إن هذا الجانب هو الذي يضفي على العمل قيمته الحقيقية ويجعله أكثر تأثيراً واستدامة. 

وبذلك، يترك الأستاذ العريفي بصمة لا تُمحى في مستشفى دار السلام، مؤكداً أن الإدارة الحقيقية هي تلك التي تبني جسور الثقة والاحترام، وتضيء دروب الأمل في قلوب من حوله.

الاثنين، 4 مايو 2026

عثمان صدام: قيادة ملهمة ورؤية مصرفية ترسم معالم النجاح في بنك التضامن بالحديدة

 

يمثل عثمان صدام، مدير فرع بنك التضامن الإسلامي في الحديدة، ركيزة أساسية في القطاع المصرفي بفضل مهاراته القيادية ورؤيته العميقة التي مكنته من صياغة قصة نجاح ملهمة داخل هذه المؤسسة العريقة، حيث استند في مسيرته إلى تراكم معرفي واسع اكتسبه عبر سنوات من العمل الجاد والتدرج المهني المدروس الذي صقل خبراته العملية ومنحه قدرة فائقة على إدارة العمليات المصرفية بكفاءة واقتدار.
ساهمت الاستراتيجيات المبتكرة التي تبناها في تحويل الفرع إلى مركز مالي حيوي يستقطب قاعدة عريضة من العملاء، إذ ركز على الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة وابتكار حلول مالية تتناسب مع تطلعات المجتمع المحلي، مما عزز من ثقة الجمهور في البنك ورفع من مستويات الرضا العام، وتجلى ذلك في النمو المستمر والسمعة الطيبة التي يتمتع بها الفرع تحت إدارته الحكيمة.
تستند فلسفة عثمان القيادية إلى منظومة من القيم الأخلاقية الرفيعة التي تضع العمل بروح الفريق في مقدمة الأولويات، فهو يحرص على خلق بيئة محفزة تعتمد على التواصل الفعال وتقدير المبادرات الفردية، مما جعل منه قدوة لموظفيه ومصدراً لإلهامهم نحو تحقيق الأهداف المشتركة بروح يسودها الإخلاص والتفاني، ويظهر ذلك بوضوح في تبنيه لأساليب إدارية حديثة ترتكز على الجودة والفعالية لضمان تحقيق نتائج تتجاوز سقف التوقعات.
إن هذا الجمع الفريد بين الخبرة المهنية والسمات الإنسانية جعل من عثمان صدام نموذجاً يحتذى به في فن الإدارة، حيث يثبت يوماً بعد آخر أن التميز في عالم المال والأعمال ينبع من القدرة على الابتكار والصدق في التعامل، لتظل إنجازاته بصمة مضيئة في تاريخ العمل المصرفي بمحافظة الحديدة وشاهداً على مسيرة حافلة بالعطاء والنجاح.

الأحد، 3 مايو 2026

الأستاذ علي غالب: حين يصبح المعلم نافذة على الضوء وذاكرة وطن لا تُنسى


في سجل التربية والتعليم بمحافظة الحديدة، ثمة أسماء لا تُكتب بالحبر، بل بالأثر الذي يظل نابضاً في وجدان الأجيال. ومن بين هذه الأسماء، يطل الأستاذ علي غالب كجذعٍ أصيل يشهد لزمنٍ لم ينطفئ فيه وهج المعلم، حيث كان التعليم رسالة تُحمل على الكتف، لا مجرد وظيفة تُؤدى.

عندما تُذكَر أعلام التعليم في الحديدة، ينهض اسم الأستاذ علي غالب بوصفه أحد أعمدة النهضة التربوية، نموذجاً للمعلم القدوة الذي آمن بأن بناء الإنسان هو أعظم مشروع يمكن أن يُنجزه مربٍ على هذه الأرض. في ممرات المدارس، وداخل الفصول التي عرفت صوته وهيبتَه وحنانه، تشكّل وعي أجيالٍ كاملة كانت تبحث عن نافذة تُطلّ بها على العالم. وكان علي غالب تلك النافذة المشرّعة دوماً على الضوء.

لم يكن مجرد معلم، بل صانعاً للطمأنينة في نفوس طلابه، مؤمناً بأن كل طفل يحمل في داخله بذرة لا تُزهر إلا إذا وجدت يداً خبيرة تسقيها، وعيناً تعرف كيف تبصر إمكاناتها. فجمع بين الانضباط التربوي والروح الإنسانية، فكان معلماً صارماً حين يقتضي الموقف، وأباً حنوناً حين يحتاج الطلاب إلى الدعم.

تجلّى عطاء الأستاذ علي غالب التربوي في قيادته الحكيمة لمدرسة الشهيد محمد محمود الزبيري، تلك المدرسة التي أصبحت في عهده ورشةً للعلم والإبداع. قاد المدرسة كما يُقاد مركب في بحر متقلب، لكن بحكمته واتساع رؤيته تحولت إلى بيئة يُصنع فيها التفوق كما تُصنع الموهبة في ورشة فنان بارع.

تحت إدارته، تقدّمت المدرسة في مختلف الفعاليات، وكانت رقماً صعباً على مستوى المحافظة واليمن، حتى غدت شاهداً على أن الإدارة التربوية ليست إجراءات وشكليات، بل روح تتخلل كل تفصيلة. لم تكن المدرسة مجرد مبنى تعليمي، بل بيئة تربوية تزهر فيها روح التنافس الشريف والانتماء الوطني.

الأجيال التي تتلمذت على يدي الأستاذ علي غالب لم تخرج من فصوله وهي تحمل كتباً فحسب، بل خرجت وهي تحمل أثراً. منهم مسؤولون، وإعلاميون، ومثقفون، وأطباء، ومهندسون، يحتّلون اليوم مواقع مرموقة في مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع. وكل واحد منهم ما زال يحمل ذكرى ذلك المعلم الذي كان يتعامل مع المستقبل كما يتعامل الحائك مع خيوطه: يصنعه بإتقان، ويترك فيه جزءاً من روحه.

زرع في نفوس تلاميذه قيمة الكلمة، واحترام العلم، والإيمان بأن التفوق ليس هبةً بل ثمرة جهد وإصرار. فخرجوا من بين جدران مدرسته وقد تشبعوا بروح المبادرة والثقة بالنفس، حاملين راية العلم أينما حلّوا.

ولم يكتفِ الأستاذ علي غالب بأن يكون مربياً في الفعل اليومي، بل حمل قلمه وسار به إلى فضاء البحث والتأريخ. صدرَت له مؤلفات بحثية وتوثيقية تناولت قضايا التعليم والتاريخ المحلي، لم تكن مجرد كتب، بل جسوراً تصل الحاضر بالماضي، وتكشف ملامح التحولات التربوية والثقافية في الحديدة.

فبفضله، بقي جزء من ذاكرة المحافظة محفوظاً من الضياع، مؤكداً أن المعلم الحق لا يتوقف عطاؤه عند حدود المدرسة، بل يمتد قلمه إلى خدمة المجتمع والفكر. لقد أغنى المكتبة التربوية بما خطّته أنامله، مساهماً في حفظ ذاكرة الحديدة التربوية والثقافية للأجيال القادمة.

لقد جسّد الأستاذ علي غالب نموذج المعلم القدوة، والمثقف الملتزم، والإنسان الذي حمل مسؤولية المعرفة بوعي ومسؤولية. اسمه اليوم يُذكر باحترام في أوساط زملائه وتلاميذه على حد سواء، لأنه ترك في كل منهم بصمة لا تُمحى، ودرساً لا يُنسى، وقِيَماً لا تتقادم.

إن الحديث عن الأستاذ علي غالب ليس حديثاً عن فرد، بل عن مرحلة. عن رجل آمن بأن المعرفة تُشيِّد ما تعجز السلطة عن تشييده، وأن المعلم الحقيقي يظل في ضمائر الناس حتى بعد أن تغادر خطواته ساحات المدارس.

لقد كان الأستاذ علي غالب، وما يزال، واحداً من أولئك الذين يضعون بصمتهم ثم ينسحبون بهدوء، تاركين وراءهم ضوءاً يعيش أطول منهم. رحلته ليست مجرد سيرة مهنية، بل فصل مضيء من تاريخ التعليم في الحديدة، سيظل شاهداً على أن التميز الحقيقي يبدأ من المعلم.
تحية تقدير ووفاء لرجل آمن بأن التعليم هو الطريق الأجمل نحو بناء الأوطان، وأن من يزرع الكلمة الطيبة، يحصد جيلاً يغير وجه المستقبل. تحية لمن علمنا أن في داخل كل منا بذرة، وأن الأستاذ الحق هو من يعرف كيف يسقيها حتى تُزهر.

الاثنين، 13 أبريل 2026

قامات العلم وسهام الزيف.. قراءة موسّعة في مسيرة الدكتور قاسم بريه


 نادر محمد
تمثل سيرة الأستاذ الدكتور قاسم محمد بريه فصلاً مضيئاً في تاريخ النهضة المعرفية والتربوية بمحافظة الحديدة وعموم اليمن، إذ لا يمكن قراءة التحولات التي شهدها التعليم العالي في تهامة بمعزل عن الأدوار التأسيسية التي اضطلع بها، ولا عن الجهد التراكمي الذي بذله في سياق شاق اتسم بندرة الإمكانات وتعقيد الظروف. تبرز شخصيته كواحدة من تلك القامات التي وهبت حياتها لتمهيد دروب التنوير أمام الأجيال المتعاقبة، مجسداً في مسيرته الطويلة نموذجاً للقيادة الواعية التي تمزج بين الكفاءة الإدارية والسمو الأخلاقي، وبين الصرامة المهنية والبعد الإنساني، وهي معادلة قلّما تجتمع في شخص واحد.

ومنذ مطلع التسعينيات، وهي مرحلة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، وضع الدكتور بريه بصماته الراسخة في تأسيس التعليم الجامعي وبناء المؤسسات الأكاديمية، في وقت كانت فيه الحاجة ملحّة لإعادة صياغة البنية التعليمية بما يواكب متطلبات المرحلة الجديدة. لم يكن حضوره إدارياً فحسب، بل كان حضوراً مؤسساً، يشتغل على الفكرة من جذورها، ويؤمن بأن التعليم ليس مبنىً يُشيّد، بل منظومة تُبنى على رؤية واستمرارية. وقد غدت تلك المؤسسات التي ساهم في إنشائها اليوم ركائز أساسية لطالبي العلم والباحثين، ومراكز إشعاع معرفي تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية.

وتتجلى ريادة الدكتور بريه في مبادرته المبكرة لوضع الحجر الأساس لكلية التربية بجامعة الحديدة، وهي خطوة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل كانت إعلاناً عن بداية تحول نوعي في مسار التعليم العالي بمنطقة تهامة، إذ أسهمت الكلية في إعداد كوادر تربوية مؤهلة كان لها دور حاسم في رفد المدارس والمؤسسات التعليمية بكفاءات وطنية. وبالتوازي مع ذلك، جاء دوره السباق في افتتاح أول مؤسسة متخصصة لتعليم اللغات عام 1989، ليؤكد إدراكه المبكر لأهمية الانفتاح اللغوي في عالم يتجه نحو العولمة، وليضع بذلك لبنة أولى في مشروع تطوير المهارات المهنية والمعرفية خارج الأطر التقليدية.

ولم يكن نهجه القيادي خلال سنوات عمله مجرد ممارسة إدارية روتينية، بل كان نموذجاً في إدارة الاختلاف وتوحيد الجهود، حيث عُرف بقدرته على احتواء التباينات، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، وإعلاء قيمة الإنسان باعتباره محور العملية التعليمية. وقد انعكس ذلك في علاقته بزملائه وتلاميذه، الذين وجدوا فيه الموجه والمرشد، لا المسؤول المتعالي، وهو ما أضفى على تجربته بعداً إنسانياً عميقاً، جعل أثره ممتداً في الذاكرة المؤسسية والشخصية على حد سواء.

وفي ظل هذا التاريخ المثمر بالعطاء، لم يكن مستغرباً أن تظهر محاولات للنيل من هذه المكانة عبر حملات افتراء منظمة، تستهدف تشويه الحقائق وبث الشكوك، مستخدمة المنصات الرقمية بأسماء مستعارة، في سلوك يعكس في جوهره عجزاً عن مواجهة النجاحات الملموسة بلغة الوقائع والأدلة. فحين تعجز الحجة، يُستدعى التشويه، وحين تغيب الحقيقة، يُستعاض عنها بالضجيج. وقد امتدت هذه السلوكيات لتطال محيطه الأسري، وبصورة خاصة ولده أمير، في تجاوز صارخ لكل الضوابط الأخلاقية والقيم المجتمعية التي ترفض الابتزاز والتشهير وسيلةً لتحقيق أهداف ضيقة.

وتبرز قضية "أرضية القراشية" كنموذج واضح لمحاولات تزييف الواقع وإعادة تدوير ملفات حُسمت قانونياً منذ سنوات. فالمعطيات الرسمية تؤكد أن هذا الملف أُغلق نهائياً عبر القضاء والوثائق القانونية المعتمدة منذ عام 2006، بصدور أحكام قضائية من محكمة زبيد تثبت أحقية الملكية وتدحض كافة الادعاءات التي يُعاد طرحها اليوم. إن إعادة إحياء هذا الملف في هذا التوقيت لا يمكن قراءتها إلا بوصفها محاولة للضغط الإعلامي، والالتفاف على الحقائق القانونية، عبر خلق سرديات بديلة لا تستند إلى أساس موضوعي.

وتمسكاً منه بمنطق الدولة وسيادة القانون، لم ينجرّ الدكتور قاسم إلى مهاترات إعلامية، بل اختار المسار المؤسسي، فواصل مواجهة هذه الافتراءات عبر القنوات القضائية، التي جددت إنصافه بالحكم الصادر في القضية المدنية رقم (47) لعام 1446هـ، والذي أقر بمنع أي تعرض لملكه، وإلزام المعتدين بالتعويضات المناسبة. ويكتسب هذا الحكم أهمية مضاعفة، ليس فقط لكونه ينصف فرداً، بل لأنه يعيد الاعتبار لفكرة الاحتكام إلى القانون في مجتمع يرزح تحت ضغط الفوضى الإعلامية.
إن هذا القرار القضائي يمثل الحقيقة الدامغة التي تنهي الجدل، وتكشف زيف المحاولات الساعية إلى وصم النزاع بملفات الفساد، بينما هو في جوهره استهداف لشخصية أكاديمية ووطنية صامدة، دفعت ثمن مواقفها واستقلاليتها. وهنا تتبدى المفارقة المؤلمة: فبدلاً من تكريم الرموز العلمية، يجري أحياناً استهدافها، في مشهد يعكس اختلالاً في سلم القيم، ويطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الخطاب العام وحدود المسؤولية الأخلاقية في الفضاء الرقمي.

وعليه، فإن التضامن مع الدكتور بريه لا يُقرأ بوصفه موقفاً شخصياً، بل هو انحياز للقيم الأكاديمية، ودفاع عن هيبة الأحكام القضائية، وصون لفكرة الدولة في مواجهة العبث الرقمي. فالمجتمعات التي تفرّط في رموزها العلمية، إنما تفرّط في ذاكرتها ومستقبلها معاً. ويظل الوعي الشعبي هو الضمانة الحقيقية لحماية هذه القامات من سهام التشويه، إذ إن العطاء المخلص لا تمحوه حملات عابرة، بل يزداد رسوخاً مع الزمن، ويتحول إلى جزء من الذاكرة الجمعية التي لا تنسى من أرسوا قواعد العلم، وبنوا صروح المعرفة بأمانة ونزاهة.

وفي المحصلة، تبقى سيرة الدكتور قاسم بريه مثالاً حياً على أن البناء الحقيقي لا يُقاس بضجيج اللحظة، بل بعمق الأثر، وأن القامات العلمية، مهما تعرضت لمحاولات النيل، تظل أكثر ثباتاً من حملات الزيف، لأنها تستند إلى رصيد من العمل الصادق الذي لا تهزّه عواصف عابرة.

الأحد، 12 أبريل 2026

مستشفى الأنهار التخصصي بالحديدة… إدارة تصنع الفارق وتعيد الروح للمستشفى


محمد الهجام
لم تكن زيارتي إلى مستشفى الأنهار التخصصي بالحديدة مجرد مرور على مرفق صحي ولكنها كانت مواجهة مباشرة مع تجربة إدارية واضحة المعالم، يقف خلفها المدير العام الدكتور إبراهيم مهذب، الذي يبدو أن حضوره لم يقتصر على موقعه الإداري بل امتد ليعيد تشكيل هوية المستشفى بالكامل.
منذ اللحظة الأولى، يظهر أن ما يحدث داخل المستشفى ليس عودة عادية للنشاط بل عملية إعادة بناء تقودها إدارة تدرك تفاصيل العمل الصحي وتعقيداته. التنظيم، الانضباط، وسرعة الاستجابة في مختلف الأقسام، كلها مؤشرات على أن هناك قيادة تتابع وتدقق وتدفع نحو تحسين الأداء بشكل مستمر.
الدكتور إبراهيم مهذب، بحسب ما يمكن ملاحظته ميدانيًا، لا يدير المستشفى من خلف مكتب، ولكنه يشتغل على إعادة صياغة المنظومة من الداخل. أحد أبرز ملامح هذا الدور يتمثل في إعادة تشكيل الكادر الطبي، عبر استقطاب أطباء واستشاريين يمتلكون خبرات حقيقية، ووضع معايير دقيقة للاختيار، بما يضمن أن جودة الخدمة تبدأ من الإنسان قبل الجهاز.
كما يظهر أثر الإدارة في التحديث الملحوظ للبنية التحتية والتجهيزات الطبية. إدخال أجهزة تشخيصية حديثة، وتفعيل خدمات المختبرات والأشعة بكفاءة أعلى، لم يكن ليحدث دون قرار إداري واعٍ يضع الجودة كأولوية، ويستثمر في التقنيات التي ترفع من دقة التشخيص وسرعة العلاج.
لكن ما يميز إدارة مهذب ليس فقط التطوير المادي، بقدر ما هو الاهتمام ببناء بيئة عمل احترافية. خلال الزيارة، كان واضحًا أن الكادر يعمل ضمن منظومة منضبطة، وأن هناك تركيزًا على التدريب المستمر ورفع الكفاءة، وهو ما ينعكس مباشرة على طريقة التعامل مع المرضى وجودة الرعاية المقدمة لهم.
الأقسام المختلفة في المستشفى – من الطوارئ إلى العناية المركزة، ومن العمليات إلى العيادات التخصصية – تعمل اليوم بتناغم ملحوظ، وكأنها أجزاء من منظومة أعيد ترتيبها بعناية. هذا التناغم لا يأتي صدفة وانما هو نتيجة إدارة تتابع التفاصيل اليومية، وتعيد ضبط الأداء وفق رؤية واضحة.
حتى في التخصصات الدقيقة، مثل عيادة جراحة العظام والمفاصل، يمكن ملاحظة أثر هذا التوجه الإداري، حيث تم تفعيل خدمات متقدمة وإدخال تقنيات حديثة، ما يعكس حرص الإدارة على أن لا يكون التطوير شكليًا، بل ممتدًا إلى عمق الخدمة الطبية.
ما خرجت به من هذه الزيارة أن مستشفى الأنهار لا يستعيد نشاطه فحسب، لكنه يستعيد هويته كمؤسسة صحية قادرة على المنافسة. والدور المحوري في ذلك يعود إلى إدارة يقودها الدكتور إبراهيم مهذب، الذي يتعامل مع المستشفى كمشروع تطوير مستمر، لا كمرفق يدار بالروتين.
في بيئة صحية تعاني من تحديات كبيرة، يبدو أن الفارق الحقيقي يصنعه الأشخاص القادرون على تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة. وفي حالة مستشفى الأنهار، يمكن القول إن الإدارة الجديدة لم تعِد تشغيل المستشفى فقط، بل أعادت إليه روحه.

الجمعة، 10 أبريل 2026

الدكتور هشام الأمير أخصائي الباطنية والقلب حالياً بمستشفى الأنهار التخصصي بالحديدة

 

الحديدة - الصباح الجديد

في خطوة تعزز من جودة الخدمات الطبية المقدمة لمواطني عروس البحر الأحمر، أعلن مستشفى الأنهار التخصصي بمدينة الحديدة عن انضمام الدكتور هشام الأمير، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، إلى طاقمه الطبي المتميز، لينقل خبرته الطويلة في تشخيص وإدارة الحالات الصحية المعقدة إلى أبناء المحافظة.
يأتي انضمام الدكتور هشام الأمير ليشكل إضافة نوعية للمستشفى، حيث يمتلك باعاً طويلاً في التعامل مع طيف واسع من الحالات المرضية، وعلى رأسها اضطرابات ضغط الدم بمختلف مستوياتها، وقصور الشرايين التاجية، والذبحات الصدرية، إضافة إلى متابعة حالات ضعف عضلة القلب واعتلال الصمامات واضطرابات نبضات القلب والخفقان.
كما يمتد اختصاص الدكتور ليشمل الأمراض الباطنية المزمنة التي تتطلب رعاية دقيقة ومستمرة، مثل داء السكري ومضاعفاته، وارتفاع كوليسترول ودهون الدم، إلى جانب تشخيص أمراض الجهاز الهضمي والتنفسي المرتبطة بالصحة العامة للجسم، مما يوفر للمرضى رعاية شاملة تحت سقف واحد.
وفي سياق سعي المستشفى لتوفير أدق سبل التشخيص، يباشر الدكتور هشام مهامه بالاعتماد على أحدث تقنيات التصوير القلبي، حيث يضم قسمه أحدث جهاز "إيكو" للموجات فوق الصوتية للقلب، والذي يتيح رؤية تفصيلية لحركة العضلة والصمامات، مما يضمن تشخيصاً دقيقاً وسريعاً يساعد في رسم الخطط العلاجية الفعالة.
يستقبل الدكتور هشام الأمير حالاته في مستشفى الأنهار التخصصي الكائن في شارع صنعاء، مبنى فندق تاج أوسان سابقاً، ليمثل وجوده هناك نافذة أمل جديدة للمرضى الباحثين عن الكفاءة المهنية والأجهزة التقنية المتطورة في قلب مدينة الحديدة.