الأحد، 12 أبريل 2026

مستشفى الأنهار التخصصي بالحديدة… إدارة تصنع الفارق وتعيد الروح للمستشفى


محمد الهجام
لم تكن زيارتي إلى مستشفى الأنهار التخصصي بالحديدة مجرد مرور على مرفق صحي ولكنها كانت مواجهة مباشرة مع تجربة إدارية واضحة المعالم، يقف خلفها المدير العام الدكتور إبراهيم مهذب، الذي يبدو أن حضوره لم يقتصر على موقعه الإداري بل امتد ليعيد تشكيل هوية المستشفى بالكامل.
منذ اللحظة الأولى، يظهر أن ما يحدث داخل المستشفى ليس عودة عادية للنشاط بل عملية إعادة بناء تقودها إدارة تدرك تفاصيل العمل الصحي وتعقيداته. التنظيم، الانضباط، وسرعة الاستجابة في مختلف الأقسام، كلها مؤشرات على أن هناك قيادة تتابع وتدقق وتدفع نحو تحسين الأداء بشكل مستمر.
الدكتور إبراهيم مهذب، بحسب ما يمكن ملاحظته ميدانيًا، لا يدير المستشفى من خلف مكتب، ولكنه يشتغل على إعادة صياغة المنظومة من الداخل. أحد أبرز ملامح هذا الدور يتمثل في إعادة تشكيل الكادر الطبي، عبر استقطاب أطباء واستشاريين يمتلكون خبرات حقيقية، ووضع معايير دقيقة للاختيار، بما يضمن أن جودة الخدمة تبدأ من الإنسان قبل الجهاز.
كما يظهر أثر الإدارة في التحديث الملحوظ للبنية التحتية والتجهيزات الطبية. إدخال أجهزة تشخيصية حديثة، وتفعيل خدمات المختبرات والأشعة بكفاءة أعلى، لم يكن ليحدث دون قرار إداري واعٍ يضع الجودة كأولوية، ويستثمر في التقنيات التي ترفع من دقة التشخيص وسرعة العلاج.
لكن ما يميز إدارة مهذب ليس فقط التطوير المادي، بقدر ما هو الاهتمام ببناء بيئة عمل احترافية. خلال الزيارة، كان واضحًا أن الكادر يعمل ضمن منظومة منضبطة، وأن هناك تركيزًا على التدريب المستمر ورفع الكفاءة، وهو ما ينعكس مباشرة على طريقة التعامل مع المرضى وجودة الرعاية المقدمة لهم.
الأقسام المختلفة في المستشفى – من الطوارئ إلى العناية المركزة، ومن العمليات إلى العيادات التخصصية – تعمل اليوم بتناغم ملحوظ، وكأنها أجزاء من منظومة أعيد ترتيبها بعناية. هذا التناغم لا يأتي صدفة وانما هو نتيجة إدارة تتابع التفاصيل اليومية، وتعيد ضبط الأداء وفق رؤية واضحة.
حتى في التخصصات الدقيقة، مثل عيادة جراحة العظام والمفاصل، يمكن ملاحظة أثر هذا التوجه الإداري، حيث تم تفعيل خدمات متقدمة وإدخال تقنيات حديثة، ما يعكس حرص الإدارة على أن لا يكون التطوير شكليًا، بل ممتدًا إلى عمق الخدمة الطبية.
ما خرجت به من هذه الزيارة أن مستشفى الأنهار لا يستعيد نشاطه فحسب، لكنه يستعيد هويته كمؤسسة صحية قادرة على المنافسة. والدور المحوري في ذلك يعود إلى إدارة يقودها الدكتور إبراهيم مهذب، الذي يتعامل مع المستشفى كمشروع تطوير مستمر، لا كمرفق يدار بالروتين.
في بيئة صحية تعاني من تحديات كبيرة، يبدو أن الفارق الحقيقي يصنعه الأشخاص القادرون على تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة. وفي حالة مستشفى الأنهار، يمكن القول إن الإدارة الجديدة لم تعِد تشغيل المستشفى فقط، بل أعادت إليه روحه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق