السبت، 4 يوليو 2026

الأستاذ محمد تشلان.. بصمة "الجيل" التي صنعت الفارق في تعليم الحديدة



محمد الهجام
في أروقة التعليم في الحديدة، قد تسمع الكثير من الأسماء، لكن حين يتردد اسم الأستاذ محمد تشلان فإنك لا تتحدث فقط عن مدير أو مؤسس وانما عن قصة شغف تربوي استمرت لسنوات طويلة.
ما يجعل الأستاذ محمد شخصية استثنائية ليس مجرد إدارته الناجحة ولكن الطريقة التي يرى بها المدرسة فهو لم يتعامل مع "مدارس الجيل الأهلية" ككيان تجاري، وكان يراها مشروعه الشخصي لتربية وتنشئة الأجيال. من يعرفه عن قرب، يدرك أن سر نجاحه يكمن في بساطته؛ فهو ذلك الرجل الذي لا يكتفي بالتوجيه من خلف المكتب، بل تجده دائماً في قلب الحدث، يتابع تفاصيل الفصول، يستمع للطلاب، ويهتم بأدق تفاصيل يومهم الدراسي.
لماذا يعتبر "تشلان علامة فارقة؟
أولاً، تواضعه الذي يسبق خبرته. رغم الثقافة الواسعة التي يتمتع بها، والخبرة الإدارية التي تراكمت عبر السنين، إلا أنك تشعر وأنت تحاوره بأنه يمتلك "أذناً صاغية" لكل مقترح أو نقد. هو يؤمن بأن التربية هي عملية حوار مستمر، لا صدارة فيها لرأي واحد.
ثانياً، توازنه بين الحزم والأخلاق. في مدارس الجيل، تجد الانضباط حاضراً بقوة، ليس لأنه يُفرض بصرامة، بل لأنه يُنقل عبر "القدوة". الأستاذ محمد يحرص على أن تكون الأخلاق هي المنهج الخفي الذي يتعلمه الطالب قبل الكتاب المدرسي. هو المربي الذي يغرس في طلابه أن النجاح بدون أخلاق لا قيمة له.
ثالثاً، رؤيته للتعليم كرسالة. لقد نجح الأستاذ محمد في بناء "مؤسسة" حقيقية، لا مجرد فصول دراسية. لقد اختار فريقه التعليمي بعناية، ليس بناءً على السيرة الذاتية فقط، بل بناءً على الأمانة والإخلاص في العطاء. هذا الفريق الذي بنى معه "مدارس الجيل" يرى فيه الأخ والزميل والقائد الذي يثق بهم، وهذا ما انعكس إيجاباً على بيئة العمل داخل المدرسة.
إن الحديث عن الأستاذ محمد تشلان هو حديث عن تجربة يمنية ملهمة في محافظة الحديدة؛ تجربة تثبت أن الإخلاص في العمل، حين يقترن بالثقافة والأخلاق، يصنع أثراً يدوم طويلاً. إنه ليس مجرد مدير مدرسة، بل هو أستاذ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، استطاع أن يترك في قلوب طلابه ومعلميه بصمة لا يمحوها الزمن.
تحية لكل جهد يبذله في سبيل إضاءة شمعة في دروب العلم، وتأكيداً على أن الحديدة تفخر بوجود قامات تربوية تعطي بصمت وإخلاص 
مثل الأستاذ تشلان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق