في خضم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع الصحي في اليمن، تبرز شخصيات قيادية استطاعت أن تحول التحديات الجسام إلى فرص للعطاء اللامحدود، وتجعل من الإمكانيات المحدودة صرحاً للأمل والإنسانية. على رأس هذه الشخصيات الملهمة يأتي الدكتور عبدالكريم النجدي، المدير العام لمستشفى دار السلام للصحة النفسية والعصبية بالحديدة، الذي قدم نموذجاً فريداً للإداري الناجح والمخلص، الذي يجمع بين الكفاءة المهنية العالية والالتزام الإنساني العميق.
لم تكن إدارة مستشفى تخصصي في مدينة كالحديدة، التي تواجه تحديات جمة، بالأمر الهين، خاصة مع التزايد المستمر للضغوط النفسية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع. ومع ذلك، استطاع الدكتور النجدي بحنكته ورؤيته الثاقبة أن يرتقي بمستوى الخدمات المقدمة في المستشفى. لقد شهد المستشفى في عهده تطوراً ملموساً ونقلة نوعية في الرعاية الصحية، وهو ما نال إشادة واسعة من المجتمع المحلي والجهات الرسمية على حد سواء، مؤكداً بذلك قدرته على القيادة الفعالة في أصعب الظروف.
لم يتوقف الدكتور النجدي عند مجرد رصد المشكلات والتحديات التي تواجه قطاع الصحة النفسية، بل تجاوز ذلك إلى العمل الدؤوب والمطالبة المستمرة للجهات المعنية والمنظمات الدولية بضرورة دعم هذا القطاع الحيوي. تهدف رؤيته الطموحة إلى توسيع نطاق الرعاية الطبية لتشمل أكبر عدد ممكن من المحتاجين، وتحديث التجهيزات الطبية لضمان تقديم أفضل الخدمات، والارتقاء بالكادر الوظيفي من خلال التدريب والتأهيل المستمر. كل ذلك بهدف توفير بيئة علاجية تليق بكرامة المريض النفسي وتساعده على الاندماج مجدداً في نسيج المجتمع، ليعيش حياة كريمة ومنتجة.
إن ما حققه الدكتور عبدالكريم النجدي في مستشفى دار السلام بالحديدة هو تجسيد حي للإخلاص في العمل والتفاني في خدمة الإنسانية. لقد أثبت أن الإدارة الناجحة ليست مجرد قرارات مكتبية تُتخذ من وراء الأبواب المغلقة، بل هي حضور ميداني فاعل، وشعور عميق بمعاناة البسطاء، وعمل دؤوب على الأرض لتحقيق التغيير الإيجابي. يظل الدكتور النجدي اليوم رمزاً للإنسانية في زمن الشدة، وصمام أمان للصحة النفسية في عروس البحر الأحمر، منارة أمل تضيء دروب الشفاء والتعافي في قلوب المرضى وأسرهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق